محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

بقلم : الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم

جامعة الجزائر

تمهيد

ينبغي التنبيه منذ البداية إلى أنّي أنطلق في قراءتي كمالكي لفتاوى الشيخ بيوض، من التسليم بحقيقة علمية، وهي : محاولة تجاوز العقبة المنهجية المتمثلة في فقدان الأدوات المعرفية ، المؤهلة لتناول مثل هذا الموضوع.

فإضافة إلى أني لست إباضيّ النزعة مما يجعلني سطحي المعلومات في فقه المذهب الإباضيّ، فإني بالرغم من مذهبيتي المالكية، لست أيضا متضلعا في الفقه المالكي، لمختلف المدارس المشرقية و المغربية …

ولعل ما يشفع لي في الإقدام على تناول هذا البحث التخصصي المقارن، نشدان الحقيقة العلمية الدينية، كباحث زادُه الموضوعية، ومنهجه تجاوز المذهبية المتعصبة، حيثما وجدت، وغايته إيجاد حلقة وصل علمية داخل الإيديولوجية العقدية الكبرى، وهي: الإسلام.

ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه بداهةً، في هذا المستوى من التمهيد هو البحث عن سبب إقدامي ـ وأنا المهتمُّ بالقضايا الفلسفية ـ على المسائل الفقهية، ممثَّلة على الخصوص في الفتوى والاجتهاد.

وما يشفع لي في كلِّ هذا، هو أنَّ الفقه عند المسلمين كالعقل، أعدل قسمة بينهم، فمن (يرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ). وإذا علمنا أنَّ الفقه هو الفهم، فإنه يصبح لونًا من الإدراك العقليِّ، لقضايا الإنسان والمجتمع.

من هنا أمكن القول بأنَّ الفتوى، التي هي المصباح الفقهي الذي يستضيء به المسلم في جميع مجالات حياته، هي الأخذ بيد المسلم المتأزِّم، من أجل طمأنة قلبه بالدين، وحلِّ مشكله الفقهي بما يتماشى ونصوص الكتاب والسنة، وما يقنع العقل، ويطمئن القلب.

ونعتقد أنَّ لابد للفتوى من أسانيد تتَّكئ عليها، وأولى هذه الأسانيد الاجتهاد… فالاجتهاد الذي هو بذل الجهد العقلي والنقلي لاستنباط الحكم الشرعي، هو دعامة كلِّ فتوى تعي بُعْدَ النتائج المترتبة عن هذه الجهود.

٢٦٤ / ٣٥٠