محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

كما أنَّ من المواضع التي اختلف فيها المالكية والإباضية، حسب فتاوى الشيخ بيوض، صوم المجنب في رمضان، ويعلل الشيخ بيوض ذلك تعليلاً اجتهاديا قياسيًا، فيقول بأن الجنابة حدثٌ لا تصحُّ معه عبادة أصلاً، فإن الجُنب لا يصلِّي، ولا يدخل المسجد، ولا يقرأ القرآن، ولا يلمس المصحف، ولا يحمله، ولا يطوف بالبيت الحرام، حتى يغسل. وبما أنَّ الصوم من أعظم العبادات، ووقت عبادته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنصِّ القرآن، وجب أن لا يدخل المسلم هذه العبادة من كلِّ حدثٍ كالجنابة، وأجمع علماء الإباضية على أنَّ من أصبح جُنُبًا بتضييع أو تقصير، أو احتلم في النهار، ولم يبادر إلى الغسل، أوَّل وقت الإمكان، فسد صومه، ووجب عليه القضاء "ج1، ص: 286".

أمَّا المالكية فهم أقلُّ تشدُّدًا في هذا الحكم، والمصبح مجنبًا عندهم يدخل في باب الكراهية، ولا يلزمه القضاء، ويقول الناظم ابن عاشر في هذا:

وكرهوا ذوق كقدر وهدرٍ … ... غالب قيءٍ وذباب مغتفر

غبار صانع وطرق وسواك … ... يابسٍ، إصباح جنابة كذاك

أمَّا بالنسبة لرؤية هلال رمضان، فإن الشيخ بيوض يتخذ موقفًا في منتهى الاجتهاد الديني والعقلي معًا، وبالرغم من جمعه بين الرؤية والحساب لإثبات الأهلة في الصوم والحج، فإنه سلَّم أنَّ الحساب الفلكي اليوم قطعيٌُّ والشهادة ظنية، فلا تُقبل مطلقًا الشهادة إذا عارضت القطعي، وهو الحساب الفلكي "ج1، ص269".

ويدلل الشيخ بيوض على حكمه هذا، بأنَّ من القواعد الفقهية أنَّ الشهادة تردُّ إذا استُريبت "ج1، ص:271"، فإذا شهد شهود برؤية الهلال والعلم يُثبت أنَّه لم يولد، ضرب بشهادته عرض الحائط (ص 271) ، أمَّا لو أثبت العلم ولادة الهلال، وإمكان رؤيته بعد غروب الشمس ، ولكنَّه لم ير في أيِّ جهة من جهات الوطن مطلقاً، فإنَّ هذا لا يُعمل به، بل يكمِّل الثلاثين.

٢٧٠ / ٣٥٠