محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩ووجه التعليل هنا، للخروج من هذا الإشكال، أنَّ الله قد يخلق فينا يوم القيامة ـ وهو القادر على كلِّ شيءٍ ـ حاسة خاصة، تمكِّننا من رؤيته، دون الإخلال بجلاله، ونكون بذلك قد انسجمنا عقليًّا ونقليًّا مع النصوص.
العبادات:
إنَّ المنهج العقلي الإقناعي الذي وجدناه عند الشيخ بيوض في تقديمه لمسائل العقيدة، هو الذي نجده هنا في مجال العبادات، فتأصيل النصوص، مع تعليل عقليٍّ، واطلاع على المذاهب الأخرى دون انغلاق، أو غلوٍ، أو تزمُّت، هو ما يصبح تحليله.
على أنَّّ هذا لا يمنع من وجود اختلاف بين الإباضية والمالكية، في بعض قضايا العبادات، ولكنه اختلاف لا يفسد للدين قضية، وكلاهما في سبيل الله مجتهد.
فمثلاً قصر الصلاة، موضوع تباين فيه مواقف الإباضية والمالكية، فالإقامة مشروطة عند الإباضية بالزواج أو الملكية، فمن تزوَّج وملك في بلدٍ ما، أتمَّ الصلاة؛ ومن لم يتزوج ولم يملك اعتبر في عداد غير المُقيم، ويمكنه قصر الصلاة، إضافة إلى تجاوز حدِّ عمران وطنه، وهو ميزاب، إلى أي جهة كانت، فمن فعل ذلك أصبح مسافرًا، وطبقت عليه أحكام المسافر.
أمَّا المالكية فإنهم يحددون قصر الصلاة بالمسافة، والزمن، والنية… ومن جهة نظري، فإنَّ المالكية هنا يقولون بتحديد المسافة بما يعادل 80 كلم فما فوق، والمدَّة الزمنية بأقلَّ من أربعة أيام، والنية بأن يكون السفر لمقصدٍ مباح، ذلك أنَّ تحديد الملكية والزواج مع تعليل المسافة وإطلاق المدَّة، أخشى أن يُتخذ ذريعة من البعض للقصر الدائم للصلاة، وفي ذلك ما فيه من التسيُّب.
كما أنَّ ما قد نختلف فيه مع الشيخ الإمام إجابته عن سؤال بجواز الصلاة خلف المخالف في المذهب، ما لم يكن في الصلاة ما يفسدها، مما سمَّاه الإمام بـ "العبث"، والعبث كما فسَّره الإمام الشيخ بيوض هو رفع الأيدي، في الدخول إلى الصلاة، والقبض أو تحريك السبَّابة أو القنوت. "ج1، ص: 123".