محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢آخر ما يمكن أن يساق في قضية التعامل و العلاقات الاجتماعية، مسالة التصوير، والغناء و الموسيقى، فهنا ايضا نجد للشيخ بيوض موقفاً في منتهى الواقعية، فهو يقول بإباحة التصوير ليلتقي مع الشيخ أحمد حمَّاني المالكي، حتى في تفاصيل المسألة، كمنع التماثيل و النصب.
وفي قضية الغناء، فإنه يضعه موضع باقي الكلام، حلاله حلال، وحرامه حرام، بحسب المعنى.
وهو هنا يلتقي مع الشيخ محمد الغزالي الشافعي، إذ يقول بأن الغناء ليس جائز مطلقاً، وليس ممنوعاً مطلقاً. و يسوق الشيخ محمد الغزالي مثالاً حياً، مفاده كلمات الأغنية لنفس المؤلِّف و نفس الملحِّن، قد تعدو حلالاً وقد تعدو حراماً، و يضرب مثالاً بالشاعر علي محمود طه، و الموسيقار محمد عبد الوهاب، فيقول بأن نشيد فلسطين:
أخي جاوز الظالمون المدى فحقَّ الجهادُ و حقَّ الفِدَا
هذا مما يجب سماعه لأنه يبعث النخوة و الوعي في قلوب السامعين.
و لكن أغنية لنفس المؤلف و الملحِّن، وهي أغنية كليوبترا، فهذه يحرم سماعها، لما فيها من عبث ومجون، فالأغنية إذن كما قال الشيخ بيوض لكلماتها و معانيها.
استنتاج:
ماذا يمكن استنتاجه في خاتمة هذا العرض لفتاوى الشيخ بيوض:
إنَّ ممَّا لا جدال فيه أنَّ ما قدِّم لا يعدو أن يكون انطباعاً، أكثر منه قراءة علمية و تحليلية متأنية.
كما أنَّ ما سقته، إن هو إلاَّ عيِّنة و نماذج، قد لا تعكس بدقَّة وعمق مضمون هذه الفتاوى، بجميع أبوابها و مجالاتها.
و قد نجانب الصواب إن قلنا بأنَّ المذهبين المالكي و الإباضي، يلتقيان أو يتقاطعان في كثير من المسائل و الغايات، و لاسيما الكليات من القضايا الفقهية.
على أنَّ التماس قد يحدث في بعض الفروع، كالتي أشرنا إلى بعضها، وهي يمكن أن نضيف أمثلة أخرى ضمنها، كقضية التدخين، واللحية، والقنوت، ورفع اليدين، ونكاح المزنية، و الظهار …وغيرها.