محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

ولا يعني هذا التماس تفضيل مذهب على آخر، ففي كل قضية نجد جوانب قوَّة مع مذهب من المذاهب.

فتحريم التدخين في المذهب الإباضي مسألة قياسية، ولا يوجد بها تنصيص صريح بالحرمة، من الكتاب و السنَّة.

ولكنها قياسياً أدخلها علماء المذهب الإباضي، وفي مقدِّمتهم الشيخ بيوض، في عموم الخبائث، وطبَّقوا عليه الآية ( ويحرِّم عليهم الخبائث) ويأتي العلم الطبي الحديث ليؤكد صحة المنع كما ذهب إليه أصحاب المذهب الإباضي، وليضيفوا إلى أدلتهم نقطة قوة لاسبيل إلى دحضها، ولعل هذا ما حدا ببعض المالكية المعاصرين كالشيخ أحمد حماني، إلى ترجيح كفة المنع مع فقدان النصوص الدالة على ذلك.

أما مسألة اللحية و إعفاؤها، فإن إخواننا في المذهب الإباضي، يعتبرون حلق اللحية حراماً، كما تثبث بذلك الأحاديث(ج2ص643) و بالتالي فإعفاؤها واجب. وهي عند المالكية مندوب، يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.

فيقول الشيخ حماني:( وحتى النهي فيها، أي اللحية ينبغي أن يحمل على الكراهة لا على الحرمة، فاللحية إذن من خصال الفطرة، فإرسالها مندوب، وحلقها مكروه، ولا يخرج حلقها عن الدين) (فتاوى الشيخ أحمد حماني، ج2/ص 468).

ويعتمد الشيخ أحمد حماني في قوله بخصوص حلق اللحية، على عالمين مالكيين جليلين هما: القاضي عياض، و الشيخ النووي.

والمثال الذي يمكن أن نختم به في هذا الخصوص نسوقه من مسألة اللباس، فيقول الشيخ بيوض بشأنه:( وأما الذي يصف العورات و ينم عنها، لشدة ضيقه، فإن كثيراً من العلماء ينهي عنه، ولا نرى في ذلك معصية)(ج2/ص646)

بينما للمالكية في قضية اللباس قاعدة هامة وهي أن لا يصف ولا يشف، وهي قاعدة ذات معنى دقيق و عميق.

٢٧٣ / ٣٥٠