محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٩

بعد الانقلاب الفكري الذي وقع في الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى، كانت الأمة الميزابية تتطلع إلى زعيم من أبنائها ليرفع راية النهوض بها، وكان هذا التطلع بديلا لابد منه لتحويل أنظار الناس عن أدوات الاستعمار الفرنسي من قائد وباشا وقاض وحاكم عسكري إلى زعيم عجنت طينته بحب دينه وأمته مؤمن بقومه ووطنه ولا يكون بهذه الصفات إلا شخص موهوب، تربى في أحضان أمته وترعرع في أفيائها وعاش واقعها، والأجمل مع هذا أن يكون هذا الزعيم على وعي برسالته مؤمن بدوره القيادي في النهوض بقومه، وهذا ما يؤكده الشيخ بيوض، وهويتحدث إلى الشيخ أبي اليقظان عن وجوب الزعماء للنهوض بكل قرية من قرى ميزاب وكان ذلك سنة 1939م. يقول متحدثا عن قرية معينة وعن شيخ معين يفترض فيه البقاء في وطنه ليخدم قومه وبلده:

… إن قلوب القوم لتجيش بالخير، ولكن ينقصهم قائد ماهر خبير، ولواء يلوذون به وينضوون تحته ويتفيؤون ظلاله، فلقد سبرت وامتحنت ونظرت وأمعنت، فعدت مؤمنا بأن الذي يتقص البلاد المتأخرة اليوم إنما هو النواة التي تنجذب إليها ذرات الخير المبعثرة هنا وهناك وفي كل مكان، فتتماسك وتتصلب ثم تسير فلا تقع على شيء ولا يقع عليها شيء إلا تحطم، فالمصاب الأعظم اليوم إنما هو فقد الزعيم الحق، والقائد الماهر والسائس الخبير…(1)

(1) رسالة بتاريخ: 12 جمادى الأولى 1358/ 30جوان 1939م

٢٩ / ٣٥٠