محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٨لكي نضع أيدينا على المجالات التي تساعدنا على إبراز هذا الجانب الأدبي عند الشيخ رأينا أن ندرس ذلك من خلال نماذج من كتاباته دون غيرها، ونعني بذلك الأجناس الأدبية الخالصة مثل المقال، والرسائل، والخطب لأن هذه الأشكال الأدبية هي التي تسمح لنا بالوقوف عند جانبي المضمون والشكل اللذين لا تكتمل الدراسة الأدبية دونهما. وبما أن مجال البحث لا يسمح بدراسة مطولة عند كل جنس أدبي بطبيعة الحال، فقد اخترنا منهجية تجمع بين الأجناس المذكورة كلها، مع الوقوف مع الأديب الشيخ بيوض عند خصائصه النفسية وسمات أسلوبه الفنية على أن ينصب الاهتمام أساسا على تلك المميزات التي نستطيع من خلالها إبراز الجانب الأدبي دون غيره.
وانطلاقا من المقولة النقدية الشائعة: الأسلوب هو الرجل، رأينا تحليل الخصائص النفسية في كتابات الشيخ بيوض. فإن من سمات النضج لدى كاتب ما، تَميُّز أسلوبه بطابع خاص بما يدل عليه ويفصح عن شخصيته وحده دون غيره، وهي درجة لا يصل إليها إلا من تمرس على الكتابة وتخرج فيها، ودلالة قوية على أن ما يكتبه الأديب إنما هو تعبير صادق عن ذاتيته العقلية، والنفسية، والتعبيرية حسبما تعودنا معرفته عند الكتاب الكبار، فنقول مثلا: هذا أسلوب الجاحظ، وهذا أسلوب العقاد، ة هذا أسلوب طه حسين، وهذا أسلوب زكي كبارك، وهذا أسلوب الرافعي، وهذا أسلوب الإبراهيمي، وهكذا، ذلك لأن الأسلوب المتميز في النهاية هو طريقة الكاتب الخاصة في رؤيته الأشياء، والطريقة الخاصة في الشعور والرؤية تفرض طريقة خاصة في استخدام اللغة.
من خلال هذا المفهوم نستعرض الخصائص النفسية في أسلوب الشيخ بيوض كما يلي:
الخصائص النفسية
: الشعور بالمسؤولية ونكران الذات