محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

فها هي ذكرى وفاة الشيخ الإمام بيوض –رحمه الله- بعد عشرين حِجَّة، فتثير أشجانَنا حين تعود علينا في موعدها الزمنيِّ من كلِّ عام، تعود علينا ونحن أزاء الوفاء بحقِّها غير مرتاحين أكُنَّا لها من الأوفياء، أم أنَّنا ببعض حقِّها بُخلاء !، فقد انطوت عشرون سنة من عمر الزمان حين لبَّى إمامُنا نداء ربِّه والتحق بالرفيق الأعلى مكرَّم الوِفادة رفيع الدرجات -بإذن الله-، ولا شكَّ أنَّ له في قلوبنا الحبّ الذي لا يبلى، وفي أوساط مجتمعنا الذكر الذي لا يُنسى، وذلك أضعفُ الإيمان، وأقلُّ ما يتحمَّله المستضعَفون من الرجال والنساء والوِلدان، وإلاَّ فأيُّ جدوى لاستعادة الذكرى إذا نحن أغضينا على القذى، واقتنعنا بالصور الباهتة لشيوخنا ورموزنا؟، وماذا يُحقِّقه الرجاء والأماني حين نتخلَّى عن مواقعنا وننطوي على أنفُسنا نلوم الدهر ونلعن الخيانة والغدر؟؟.

أُصارحكم –أيُّها الإخوة- بأنَّني أحمل في حنايا صدري غمًّا لا أجد له متنفَّسًا في حديثٍ أُنمِّقه ولا في سطورٍ أحبِّرها كلَّما مرَّت بذاكرتي أحداث المهرجان الموؤود في عاصمة البلاد، وأنا أتمثَّل في هذه الحالة النفسية الكئيبة بقول شاعر المهجر «إيليا أبي ماضي»:

ألا ليت قلبًا بين جنبتَي داميًا … ... أصابَ سلوًا أو أصاب الأمانيَا

أجُنّ الأسى حتَّى إذا ضاق بالأسى … ... تدفَّق من عينيَّ أحمر قانيَا

تهيج بي الذكرى البروق ضواحكًا … ... وتغري بي الوجد الطيور شواديَا

يشَقُّ على الإنسان خدعُ فؤاده … ... وإن خادع الدنيا وداجى المداجيَا

تمرُّ الليالي ليلةً إثر ليلةٍ … ... وأحزان قلبي باقياتٌ كما هيَا

٢٩٦ / ٣٥٠