محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢فيا سراة الوطن ويا حُماة عرينه، يامن حرَّرتم ترابه من دنس الكفر، وعاهدتم الشهداء على الوفاء والمثابرة والتواصي بالحقِّ والتواصي بالصبر إنَّ أمانة التاريخ في أعناقكم فلا تخونوها، وعزَّةَ الوطن رهن مسؤوليتكم فلا تنسَوها. ربَّنا ظلمنا أنفسنا "الآية" ربَّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقِّ وأنت خير الفاتحين.
الأستاذ: محمَّد سعيد كعباش
لمحة عن منهج الشيخ بيوض في التفسير
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
أحييكم أيها السادة، أيها الإخوان الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنِّي سعيد بهذه الفرصة التي أتاحت لي الحضور إلى هذا الملتقى المبارك حول «فكر الشيخ بيُّوض» رحمه الله، وزيارة هذه الربوع العزيزة من بلادنا.
أوَّل الخواطر التي ترِدُ إلى ذهني في هذه الأجواء المتميِّزة بالتاريخ العريق، والأصالة، هي التقديرُ الكامل لجهود أهل ميزاب الميامين على نشر العمران والتمدُّن بهذه المنطقة، والإعجابُ التام بكل ما وُفِّقوا إليه من نظام شامل لجوانب حياتهم الاقتصادية والاجتماعية، نظام يستحقُّ أن يكون مثالا يقتدى به من طرف جميع المواطنين.
وفي الواقع، يكفيهم فخرًا، وحسبُهم أصالة، أن يكون السلام الوطني (قسمًا..) من إبداع واحدٍ من أبناء هذا الوادي البررة، مفدي زكرياء طيب الله ثراه، قَسمٌ يردد صداه مدى الدهر، رمزًا لعزة الجزائر، وتخليدًا لسيادتها، وقوَّتها الحضارية ووحدتها المتماسكة.
كما أبدع مفدي «الإلياذة»، الملحمة التي تُسجل تاريخ الجزائر عبر القرون وتخلد تراثها ومآثرها. فكان مقطع:
تَقَدَّس واديك منبتَ عِزِّي … ... ومسقطَ رأسي و إلهامَ حسِّي
وَريضَ أبي..ومرابِعَ أُمِّي … ... ومغنى صِبَايَ وأحلامَ عُرسِي.
من أروع مقاطع هذه الملحمة سجَّل فيه عواطفه الجيَّاشة وعزفه بألحان شبابه، تصوِّر حبه لمدارج صباه كحُبِّه لوطنه الكبير الذي يفتخر به ويحمله في قلبه: