محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وكرَّمتُ بِاسمِ المفاخِر قَومي … ... وشرَّفت بِاسمِ الجزائر جِنسِي
الجزائر المشرقة بعزَّة أبنائها، القوية بوحدتها… هذه الوحدة الوطنيَّة التي تتجسَّد في عناصر مشتركة أساسيِّة، ثابتة. فإن كانت عبارة «الثوابت» هذه الأيّام لم تعد كافية، فلنسمها «المبادئ الراسخات» كالجبال الراسيات! حتَّى لا يرقى إليها شكٌّ، أو يطمع في المساس بها أو النيل من قوَّتها المتحذلق السِّياسي، أو متفلسف متهافت، أو متسرع خفيف الوزن.
أهل ميزاب لا أظنهم يطرحون إشكالية الثوابت؛ في الدين أو اللغة، أو الأصالة الجزائرية.
إنهم، طوّعوا صخور الوادي و«حمادته»، ورمال الصحراء وحولوها إلى حدائق يانعات، وجنان خضراء فإنهم امتلكوا ناصية لغة الضاد و أتقنوها وأحسنو التصرف في علومها و آدابها وأبدعوا في ذلك شعرا و نثرا دون لكنة، أوعيّ، حتَّى لا تظن أبدا وأنت تصغي إلى فصاحتهم، أنهم يستعملون في المنزل وفي مجالسهم الخاصة لغة خاصة، هي اللغة الأم، الأمازيغية.
فقد عرفوا كيف يمنحون لكل واحدة حقها، ويضعونها في موضعها دون أي عقدة، ودون أي انزلاق أو إسفاف في شعاب العصبية المقيتة.
وأما العناية بالدين الإسلامي، فهي أولى الأولويات، ومبتدأ ومنتهى أسرار المنظومة الاجتماعية لديهم. ويكفي برهانا على ذلك حرصهم على تحفيظ القرآن الكريم للناشئة، والأجيال الصاعدة .يظهر لك ذلك في إيقاظ الأطفال،في عز الشتاء، قبل الفجر ليتجهوا إلى «المحضرة» لحفظ الآيات الكريمة ولتلقي أوليات الفقه في الدين، وكيفية أداء الواجبات المفروضة وفي مقدمتها الصلاة.