محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

فهو (أي المفسِّر) يستعرض ما يتعلَّق بظروف وأسباب نزول الآية القرآنية، والغاية التي تهدف إليها، ثمَّ يتطرَّق - بعد ذلك - إلى جوانب متعدِّدة من مقاصد الآية القريبة والبعيدة، يتناولها بالشرح والتوضيح، والاستنتاج والتحليل، بكيفية تجعل مضمون الآية ودلالتها، وكأنها تعني (أو تخاطب) المعاصرين مباشرة بحيث يتلاشى عامل الزمن فيصبح كلُّ مسلم معنيًّا شخصيًّا بمدلول الآية، موضوع التفسير.

وذلك كلُّه دون الخوض في التعقيدات اللغوية، أو الخلافات (والتأويلات) المذهبية.

وإنَّما المقصود هو بلورة المعنى ليصبح فكرًا نيِّرًا في الأذهان، ويتحوَّل إلى سلوك مستقيم في الواقع.

مثال:

ويمكن أن نتناول مثالاً على هذه الطريقة لدى الشيخ بيوض، في تفسيره للآية الكريمة: ﴿ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهَ ثُمَّ يُردُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُه عَذَابًا نُكُرًا، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمَلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءُ الحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ اَمْرِنَا يُسْرَا ﴾ . سورة الكهف: 87/88.

ورغم أنَّ الآية جاءت في سياق قصَّة ذي القرنين الواردة في سورة الكهف، والتي تبدأ من قوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي القَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴾ 83، إلى آخر الآيات، فإنَّ الشيخ تصدَّى لتفسيرها بتوسُّع ملحوظ استغرق 12 صفحة من الكتاب، واستخرج منها محاور عديدة، وقضايا مختلفة قد لا تخطر على بال القارئ للتفسير (أو الذي كان يسمع للدرس…) من ذلك:

1. مسلة التداول على السلطة، أو الملك والجاه والمال في هذه الدنيا. ﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ . آل عمران: 140.

2. كيف بيَّن القرآن الكريم وهو يشرِّع للمسلمين في كلِّ صغيرة وكبيرة الطريقة الصحيحة للحكم، ويضع قواعد أساسيَّة لسياسة الشعوب أو حكم الرعيَّة.

٣٠٦ / ٣٥٠