محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥فكما سعى وكافح، في الشمال، عبد الحميد بن باديس وصحبه الكرام، وأنصاره أولو الهمَّة، كذلك في الجنوب قام الشيخ المرحوم إبراهيم بيوض ورفاقه من شيوخ «معهد الحياة» بالسعي والعمل لنفس الغاية وفي ذات الاتجاه: النهضة بالمجتمع وتربيته عن طريق نشر المعرفة الصحيحة، وفي مقدِّمة ذلك الفهم السليم لتعاليم الدين الحنيف، سواءً من العبادات أو المعاملات أي في شؤون الدنيا والآخرة هؤلاء الرجال الأعلام، لهم علينا فضلٌ كبيرٌ، وندين لهم ببقاء ثقافتنا مشعَّة وهادية، نتحصَّن بها في الملمَّات، ونتَّخذها إطارًا روحيًّا لتربية أجيالنا المتعاقبة (مهما تكن نسبة نجاحنا في ذلك)، ونصنع منها لِحامًا يضمن تماسك مجتمعنا وانسجامه أمام الهزَّات والأعاصير التي يتعرَّض لها.
وبعيدًا عن الادِّعاء باطِّلاعٍ كافٍ على أعمال وجهود العالِمَين الجليلَين: عبد الحميد ابن باديس، والشيخ إبراهيم بيوض، فإنِّي أجد في كفاح الرجلين قاسمًا مشتركًا بارزًا ألا وهو تفسير القرآن الكريم، وختم هذا التفسير في فترة ليست بالقصيرة لكلِّ منهما.
فكان ختمُ ابن باديس لتفسير القرآن في صيف 1938 في احتفال حاشدٍ، ومناسبة شعبية عظيمة فاقت كلَّ الأعياد.
وكان ختمُ الشيخ بيوض لتفسير كتاب الله كذلك في جوٍّ مهيبٍ لا يقلُّ قدرًا وجلالاً وعبرة.....
ولا غرابة - في اعتقادي – أن يحصل هذا التلاقي:
فالقرآن الكريم مصدر الإسلام (التشريع الإسلامي) الأول ومرجعه الأساسي. ودراسته وفهمُه أولى الواجبات على المسلم المتعلِّم، كما هي أوجب الواجبات على المسلم المعلِّم أو رجل الإصلاح المربِّي (الداعية).
وأعتقد أنَّ هذا التلاقي أو التشابه لا يقتصر على عمليَّة التفسير في حدِّ ذاتها، بل في تشابه منهج الرجُلين وطريقتهما في التفسير؛ طريقة عمليَّة تتَّسم بالوضوح وسهولة التبليغ، والفائدة العميمة.