محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وقد أثارت هذه المساجلات بين الباروني وشكيب ردود فعل مختلفة بين الناس، رأى فيهما فريق من الناس الحاقدين عليهما أنها سبيل لهتك ستر الرجلين وفضح نواياهما، ومال فريق آخر إلى الصمت المطبق ولزوم الحياد بين الطرفين إلى أن تنجلي حقيقة الصراع، بينما تدخل آخرون تعظيما لهما وإشفاقا عليهما بالمصالحة والتوفيق..)(1)

وكان الشيخ بيوض من أبرز من كتب في هذه القضية الساخنة، إذ نشر ست مقالات ضافية(2) بجريدة الأمة اليقظانية تركت صدى واسعا، ورضى من الطرفين متقبلا، وهي فيما نحسب من أروع وأجمل ما كتب الشيخ من مقالات في حياته موقفا وأسلوبا، تفكيرا وتعبيرا، وقد قال الشيخ أبواليقظان وهو يقدم تلك المقالات:

(إنه والحق يقال أماط اللثام عن وجه الحقيقة وضاح الجبين، واستخلص جوهر الحق من بين أعماق الشبه، وسلك إلى ذلك أسلوبا حكيما ينم عن مهارة فائقة، وحكمة عالية، ودقة في النظر بعيدة، ونورانية في التفكير لماعة، يجدر أن يكون أسلوب هذا في نظرنا مثلا أعلى أمام كتابنا الأفاضل عند التحبير والتحرير(3)

والحق أن الذي يبهر من تلك المقالات هو موقف الشيخ بيوض الذي وقف فيه إلى جانب الحق دون تحيز ولا موالاة، فعلى الرغم من الزمالة والصداقة التي تربطه بالشيخ سليمان الباروني فإن ذلك لم يمنعه من أن يبين ما وقع فيه الباروني من أخطاء في ردوده على الأمير شكيب أرسلان، واندفاعه ضده دون روية وإمعان، بل إنه استطاع ببعد نظره وسعة اطلاعه أن يبين مكانة الرجلين وخطرهما وحاجة الأمة إليهما، ويضع يده على الأقلام التي كانت السبب في تفجير ذلك النزاع بينهما، وكان له الفضل الكبير في أن يتصالح الرجلان، ويتسامح الزعيمان.

: الجرأة والشجاعة

(1) محمد مسعود جبران، الباروني، آثاره، الدار العربية للكتاب، ليبيا، 1991، ص، 329

(2) الأمة، الاعداد، 156 (1/3/1938) إلى 161 (5/4/1938)

(3) المصدر السابق، ع، 156

٣٩ / ٣٥٠