محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وتاريخ حياته حافل بالصراع والمقاومة لا يؤاخي سوى الحق ولا يعادي غير الباطل، وذلك ما يقرره هو بنفسه، يقول للشيخ أبي إسحاق:

…إن أخاك قد حارب آباءه وعشيرته وعمومته وخؤولته وشاقهم في سبيل الحق وما طرّ شاربه، وكان بدعا من أترابه ولداته في ذلك، في وقت كانت العنصرية فيه أغلب على النفوس، وما رأى لنفسه ولقومه الذين ظلموا حظا..(1)

وكان هذا الاتجاه منهجا قويما، وصراطا مستقيما لم يتبعه الشيخ مع خصومه فحسب بل كان يحاول دوما أن ينشئ عليه أصدقاءه وزملاءه وتلامذته أيضا.

تلقى رسالة من بعض إخوانه من العاصمة يلومون طريقته في معالجة بعض المسائل، فأجابهم قائلا:

…أعيذكم بالله أن تسيئوا الظن بإخوانكم الذين عرفتموهم وخبرتم أحوالهم وسبرتم أخلاقهم، فما كانوا يوما من الأيام من دعاة فتنة ولا رسل شقاق … أفإن قام بعض الحسدة المغرضين بدافع الكيد لخصومهم يتسقطون عوار الكلمات، ويتعلقون بالقشة والقذاة فيشنون الغارة ويشددون النكير ظلما وعدوانا بلا حجة ولا برهان، فوقع شيء من الشغب، ألقيت علينا نحن مسؤولية ذلك؟ اللهم إن هذا ليس من الحق في قليل ولا كثير … حسبنا أن يكون ما ندعو إليه حقا وأن نقيم البرهان عليه ثم لا نكره أحدا علىإتباعه، فإنما هوتذكرة، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، ثم لا يعنينا بعد ذلك من أمر المعارضة ثارت أم سكنت قويت أم ضعفت، فالصراع بين الحق والباطل طبيعي وقديم، ولكل منهما جولة ودولة، غير أن العاقبة للحق فلا يهولنكم إخواني أمر هؤلاء، ولا تقيموا وزنا لما يهرفون..(2)

وعندما نشب خلاف عنيف بين أميري السيف والبيان سليمان الباروني وشكيب أرسلان حول قضية الوحدة العربية واقعها وآفاقها، كتب الكاتبون، وملأت الصحف أنهرها لا لفض الخلاف القائم بين هذين الزعيمين، وكاد يصبح لكل فريقه.

يقول الدكتور شكري فيصل:

(1) رسالة مؤرخة ب: 24/09/1948، ص،7

(2) رسالة بتاريخ: 4 ربيع الأول 1354 /6 جوان 1935

٣٨ / ٣٥٠