محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٤١ففي سنة 1930 والاستعمار الفرنسي على قدم وساق استعدادا للاحتفال المئوي لاحتلاله الجزائر نشر مقالا بجريدة المغرب اليقظانية يندد فيه بالمتفرنجين والملاحدة وهواة المدنية الغربية الذين يسبحون بحمد أوروبا ويقدسونها تقديسا كاد يصل درجة العبادة حتى أدى بهم هذا التعلق المريب بأوروبا ومدنيتها إلى نكران شخصيتهم فنسبوا إلى الإسلام والعروبة -وهم عرب مسلمون- كل نقيصة وعار، ومن مظاهر هذا الخذلان والانحلال أن أصبحوا يرددون كلمات بثها الاستعمار فأصبحت مصطلحات يراد بها التوهين والإذلال، فكتب الشيخ مقالا ضافيا جاء فيه:
.. فعندما يرى أحدهم نقصا ما في شيء من مصنوعات المسلمين أو ضعفا ما في مشروع من مشاريعهم ينطلق لسانه فجأة وبدون شعور بقوله (ترافاي أراب) يعني خدمة عرب، وأصل هذه الكلمة من وضع الفرنجة يستعملونها امتهانا للعرب وحطا من كرامتهم…ويعجب الشيخ لهؤلاء المتفرنجين الذي شغلتهم أوروبا عن أنفسهم فتنكروا لها، وجهلوا تاريخهم وطعنوا فيه، ويتساءل كيف يجهل هؤلاء أنهم من نسل آباء كرام بسطوا سلطانهم على الغرب قرونا متطاولة وعلموه قواعد المدنية الصحيحة وليس للغرب في حقيقة الأمر سوى شرف الإتباع وإعلاء البناء وعار التشويه والهدم من جهة ثانية، والواقع إن هذا الموقف كان له صدى في أوساط المثقفين المتابعين لتطور الفكر الإسلامي في الجزائر، فإن أحد المؤرخين الفرنسيين المشهورين نبه إلى خطورة أمثال هذا المقال وما يدعو إليه ووضع خطا أحمر تحت كلمة يسبحون بحمد أوروبا وعدّها بمثابة دعوة صريحة إلى المسلمين الجزائريين ليحولوا وجوههم عن الأفق الغربي إلى الأفق الشرقي، وعدّ هذه الدعوة تطورا صاحَبَ الحركة الإصلاحية بعد قرن من الاحتلال الفرنسي..(1)
(1) يراجع: محمد ناصر، المقالة الصحفية، م1، ص، 224، نقلا عن المغرب ع، 30، 23/12/1930