محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٤٢وبعد أسبوع من ظهور هذا المقال أردفه بمقال آخر في الاتجاه الوطني نفسه تحت عنوان ( اعتصاب الجوع أوالسلاح المغلول) دعاه إلى كتابته ما شاع في أواخر العشرينيات من لجوء بعض السياسيين في العالم العربي والعالم الثالث إلى إضراب الجوع تعبيرا عن رفضهم للاستعمار ومطالبة بحقوقهم، وهو كما لا يخفى سلاح المستضعفين المقهورين أو المسجونين والمعتقلين، فكتب الشيخ بيوض مقالا مطولا شدد فيه النكير على أولئك الذين بلجأون إلى هذه الطريقة ظنا منهم أنهم بذلك يحصلون على حقوقهم المشروعة، وهم في الحقيقة يساعدون المستعمر في القضاء على أنفسهم بأنفسهم، وبجرأة صريحة ولهجة قوية ينتهي الشيخ إلى أن استقلال الشعوب لا ينال بغير السلاح في ميادين القتال، وإن الاستعمار الظالم لا يمكن أن يفهم هذه اللغة الإنسانية وهو أساسا قد تجرد منها حين يقتل الجماعات والأفراد، يقول:
… احفظوا أيها العظماء حياتكم، فحياة أممكم منوط بها، ولو كانت الأعمار تشترى لاشترت لكم أممكم أعمارا وأعمارا، ولو كانت توهب لوهب لكم كل فرد منها من عمره شطرا، لا يضيق بكم الحال فتطلبوا الخلاص بالموت، ولا يطول بكم الأمد فتتعجلوا يومكم، احفظوا حياتكم لا جبنا ولا حبا في الحياة فقط، بل لتبذلوها في ميدان أشرف من هذا الميدان ولتبيعوها في أسواق المجد غالية، إذ تأخذون ثمنها تحرير أممكم واستقلالها، فنفوس الأبطال والعظماء تسيل على حد الظباة، وليست على غير الظباة تسيل…(1)
تلك هي مواقف الشيخ أفلح في مواجهة الباطل، وإنه لمنطق بطل عظيم، ولو أنكره كل أفاك أثيم.
السمات الفنية