محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٤٧

نرجو أن الجو قد صحا والضباب قد تبدد، والطريق قد استنار، والنفوس قد استجمت، فاعتزمتهم استئناف السير نحو غايتكم المثلى، فقد آن أن تبعث الأمة من مرقدها معتزة بخلفها الجديد مختالة في ثوبها القشيب، قد اشتد أسرها واستحكمت أوصالها وأخذت من ماضيها درسا بليغا لمستقبلها، قد تنكبت إحراج السياسة وأدغالها وسلكت الطريق اللاحب لتهذيب أبنائها، فخدمة الأمة من الناحية الإجتماعية أولى بها..(1)

ويبدوأن عناية الشيخ بالترادف والبيان، ومراعاة التوازن بين الجمل والألفاظ تظهر بجلاء في مقدمة المقالات والخطب، فعادة ما يهتم الكاتب بديباجة مقاله أو خطبته، حيث يكون ذلك أدعى للفت أنظار المتلقين، وأجلب لانتباههم قصد الإقناع والتأثير.

يقول واصفا الوحدة العربية وكيف تكون:

(الوحدة العربية السياسية، أو الجامعة الإسلامية حلم جميل، وغرض نبيل، وأمنية كل عربي أصيل، ومسلم له باع في العروبة طويل، تغنى بها الشعراء، ولهج بها الخطباء، ودعا إليها العلماء والحكماء، فانطبعت صورتها الجميلة الرائعة في كل قلب نقش فيه بأحرف من نور لا إله إلا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . خافها الحكام والأمراء، وقاومها الأجانب والدخلاء، وحاربها الاستعمار الغاشم والاحتلال الظالم، إذ كانت تتمثل لهم وحشا ضاريا، وغولا رهيبا، إن لم يفترسهم قطع الطريق عنهم، طورد دعاتها في كل قطر، وجرت وراءهم العيون، ووضعت عليهم الأرصاد، وأحصيت منهم الحركات والسكنات، فعوتبوا على الفكرة والخطرة، وعوقبوا على اللفتة والنظرة … )(2)

: التصوير والتجسيد

(1) رسالة بتاريخ 11 ربيع الأول 1354/ 13 جوان 1935

(2) الأمة، ع 156، 1/3/1938

٤٧ / ٣٥٠