محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٤٨

إن مما يفصل بين لغة النثر الصحفي العادي والنثر الأدبي الفني ما يشع في مطاويه من تشابيه واستعارات، وما يعتمده من تجسيد للمعنويات، فإذا الجملة لها دلالتان دلالة معنوية بما تحمله من مضامين ومعان، ودلالة تصويرية بما تحمله من إيحاءات وصور وظلال. وشيوع الدلالات التصويرية في ثنايا العبارات ميزة يتميز بها الأسلوب الأدبي عن الأسلوب العادي كما أوضحنا. وقد تعمد الشيخ بيوض في كثير من خطبه ومقالاته ورسائله استخدام هذا الأسلوب البليغ لأنه أكثر تأثيرا في المستمع والقارئ. وكمثال على ذلك نسوق هذه الأمثلة:

نشر الشيخ بإمضاء إياس مقالا مطولا بلغ ست حلقات في سنة 1928م تحت عنوان جلسة المخذولين(1) بأسلوب تهكمي ساخر اعتمد فيه الخيال والرمز طريقة تصوير، وبنى الحديث فيه على الحوار الذي أجراه على لسان الشخوص الذين اختار لهم أسماء ساخرة كاريكاتورية اختارها من شخصيات اشتهرت في الأدب العربي بمواقفها المضحكة على أن لها دلالتها المقصودة في عالم الواقع الذي يريد التعبير عنه مثل الأرضخ والأهوج، وأبودلامة، وهبنقة، والحطيئة، وأشعب، والأذناب إلى غير ذلك، وموضوع الحوار يتناول ما يجري في نوادي الخصوم من محاورات ومناظرات وما ينسجون من مؤامرات وافتراءات، ويقول من رسالة بعث بها إلى الشيخ أبي اليقظان في الموضوع السابق ذاته:

… ومهما دفع الناس إلى حظيرة الإصلاح فلن يدفعهم إليها مثل هذه الوسائل السخيفة التي يأتيها الجامدون للنيل منا ومن أنصار الإصلاح والتي لم يسعوا إليها إلا بعد أن دهمهم السيل وطغى عليهم، ودوى صوت موجه في آذانهم فزاغت أبصارهم وغشيت عيونهم وفقدوا رشدهم، فمدوا أيديهم تتلمس معتصما فإذا لمست قشة طافية تعلقت بها رجاء أن تكون فلك نوح، ولكن لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ربك…(2)

(1) إياس، جلسة المخذولين، وادي ميزاب، الأعداد: 61، 62، 64، 72، 79، 81

(2) رسالة بتاريخ 12 جمادى الأولى 1358/ 30 جوان 1939

٤٨ / ٣٥٠