محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ويعتبر الشيخ أن إيجاد جيل من الشباب المثقف الواعي من أفضل أنواع الجهاد، فقد طُلب منه مغادرة الجزائر أيام المحنة الكبرى خلال الثورة التحريرية، فأجاب بقوله: _«أما إن كانت حكومتنا تحتاجني لعمل هناك لسدّ فراغ مثلا لا يسده غيري، فهذا واجب عليّ وسألبّي النداء، وأزمّ حقائبي من الآن. وأما إن كان لمجرد الخوف عليّ فأخرج فارًّا لأمكث في تونس أو في المغرب مع عشرات آلاف اللاجئين الذين هم كَلٌّ على الحكومة، فإني لا أرتضي لنفسي هذه المنزلة. فمكثي هنا وعملي هنا ومشاركتي إخواني الجزائريين سراءهم وضرّاءهم خير لي من الدنيا والأخرى … ثم إن تركي لهذه المؤسسات التي هي مما تعتز به الجزائر وتفتخر به وتنتفع به، يعرّضها إلى خطر محقق. ولي بالله ثقة أن يحفظني ويحميني ويحفظني برعايته وعنايته … وهكذا بقيت إلى اليوم سالما، وربحت من مكثي بالجزائر ربحا وفيرا لا هو درهم ولا دينار. وإنما هو العدد العديد من الشباب المثقف بالعربية المتربي بالإسلام. وكفى بهذا ربحا»(1) .

الشيخ بيوض والنخبة المثقفة:

يرى الشيخ بيوض أن المجتمع لا يقوم إلا برجال مثقفين يعضدون علماء عاملين، ويسعون لتكوين قاعدة شعبية واعية يبثون فيها روح العلم والمعرفة والخلق والفضيلة. واحتضان القاعدة الشعبية للنخبة المثقفة يعتبر الضمانة الأكيدة لاستمرار عملية التغيير والإصلاح.

فهو يؤمن بتكامل القمة مع القاعدة. وتعاون الجميع على الرقي بالأمة إلى مصاف التطور والازدهار في كنف الدين الحنيف.

وقد أوضح الشيخ نظرته إلى تكوين النخبة المثقفة باعتبارها حجر الزاوية في هذا التغيير. وبيّن أن طبيعة العلاقة بين أفرادها، ومدى وعيها بدورها هو الشرط الأول لفعاليتها وتأثيرها في الأمة.

(1) – الشيخ إبراهيم بيوض، من أعمالي في الثورة. صفحات 42/43.

٦٨ / ٣٥٠