محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٦٧وقد صرح الشيخ بهدفه من التربية بقوله كذلك: «إن غرضنا أن ننشئ لهذه الأمة في طورها الجديد جيلا كامل العدة للنضال والكفاح في شتى الميادين، فيحدث في الأمة انقلابا كبيرا. ويدفع بها خطوات واسعة إلى مطمحها الأسمى. ولن نستطيع ذلك ولن نبلغ غرضنا منه حتى نضيف إلى تنوير العقول بالعلم وتزكية النفوس بالدين، التأليفَ بين القلوب بالحب الراسخ والودّ المكين. فألفُ مثقف في أمة تنافرت قلوبهم ، وتخالفت أغراضهم، وتوزعتهم الأهواء والشهوات، لن يكونوا على الأمة إلا وبالا. ومن سعادتها ألا يكونوا. لكن مائة متعلم جمع الله شملهم وألّف بين قلوبهم، فأحبَّ بعضُهم بعضا، فاتحدت مبادئهم وغاياتهم، وإن اختلفت منازلهم وبيئاتهم، يحيي الله بهم الأمة، ويخرجها من الظلمات إلى النور....إننا بهذا وحده يمكننا أن نطمئن إلى أننا بنينا لعز الأمة ركنا قويا، ووضعنا لسعادتها دعامة متينة، وأننا قدمنا عملا سيظهر أثره قريبا أو بعيدا»(1) .
وتنوعت البرامج التعليمية لتلبي هذه المطالب وتحقق التكامل المطلوب في بناء الإنسان المتوازن السليم. ولم يغفل حتى الجوانب الفنية من مسرح وأناشيد، وجمعيات أدبية وكشفية ورياضية، ورحلات استطلاعية وحفلات ترفيهية. وكل ذلك في إطار أحكام الشرع وهدي الكتاب وسنة الرسول الكريم.
(1) – محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، صفحات 197/198.