محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٩٦… أمَّا من حيث الوطنية فإنَّ كفاحي للاستعمار في الصحراء المضاعف بالحكم العسكريّ طوال خمسين عاما بدون هوادة، في سبيل نشر الدين الإسلامي، وكتابه الكريم، ولغته الفصحى طوال هذه المدَّة، وعملي لإصلاح ذات البين، ومحو آثار العصبيَّة البغيضة، ظاهرة ليست بحاجة إلى دليل. كان كلُّ ذلك مع ما ألاقيه في طريقي دائما من متاعب ومصاعب ومكائد تعرَّضتُ فيها مرارا كثيرة للموت، فقد تكرَّرت محاولة اغتيالي من خصوم أدنياء مرَّات عديدة، حفَّت بي عناية الله ورعايته فيها أنقذتني إلاَّ من إصابات خفيفة، لم يكن لها كبير خطر. ولم يكن لي قطُّ في هذه الدنيا خصوم على مال ولا نشب، ولا درهم ولا دينار، فقد تركتُ الدنيا لأهلها. وإنَّما عملي كان منذ نعومة أظفاري لإعلاء كلمة الله وبثِّ مبادئ الدين الصحيحة ومحاربة البدع والخرافات، والظلم والاستبداد، والفسوق والفجور والتحلُّل والتفسُّخ بتقليد الغرب في رذائله ومخازيه. هذا هو ميدان كفاحي وجهادي، وفيه فقط تكوَّنت لي العداوات والخصومات من طرف الحكَّام العسكريِّين وأذنابهم، وصنائعهم من الموظَّفين الذين يعيشون على فُتات موائدهم، ومن بعض الخرافيِّين المنتسبين للدين، فلم يألوني كيدا ومكرا، ولكنَّ الله سلَّم، فلله الحمد والمنَّة…».
ومن رسالة للإمام إبراهيم بيوض بتاريخ 8 أكتوبر 1947 أجاب بها طالبا تغرَّب للدراسة في بلد أجنبيٍّ، وكان الطالب كتب إلى أستاذه الإمام يشكو حاله وضيق نفسه من وحشة الغربة، ومرارة العيش، وبقائه وحيدا غريبا بعيدا عن أهله وأصدقائه. فكتب إليه الإمام قائلا:
«