مدرسة الشيخ حمود الصوافي مسلم بن سالم بن علي الوهيبي

مدرسة الشيخ حمود الصوافي لمسلم الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

… ومدرسة الشيخ حمود لم تغفل عن أي عامل به نفع ويساعد على تحقيق الأهداف لذلك نجد الأنشطة المدرسية تأخذ وقتاً كافياً من الجدول التعليمي ، وبتنوع وحسن اختيار فاق المدارس النظامية الحديثة بكل جدارة.

… ومن نماذج الأنشطة التي تمارس في مدرسة الشيخ حمود ما يأتي :

أ ) المكتبة : خصص الشيخ حمود مكتبتين الأولى في الجامع ، والثانية في منزله لخدمة هواة القراءة والإطلاع والبحث ، وكلف مجموعة من الطلبة أحدهم أميراً عليهم بأن يقوموا بمهمة المكتبة ، من استرجاع وإعادة وتنظيم وترتيب .

ب) المناظرة : تعتبر المناظرة من المناشط العملية الواسعة الانتشار قديماً ، وتحظى باهتمام الحكام والأمراء والعلماء ، وقد عملت على ترقية الفكر وتنمية العقول ، (ويعد علماء التربية المناظرة أعظم فائدة من الحفظ والتكرار) (42) ، بل (قضاء ساعة واحدة في المناظرة والمناقشة أجدى على المتعلم من شهر كامل في الحفظ والتكرار) (43).

… هذا النشاط أوشك على الانقراض خاصة في المؤسسات التعليمية إلا ما نراه على شاشات التلفزة ، وغالباً ما يكون لإظهار القدرة البلاغية واتباع الهوى ، وفرض الرأي على الطرف الآخر دون التسليم عند ظهور الحق.

… أما مدرسة الشيخ حمود فقد أحيت هذا النشاط العلمي الهادف ، بروح إسلامية تميزت باحترام الآراء ، والإنصاف إلى الطرف الآخر ، والتسليم له بكل أدب ، أو البحث عن أدلة أقوى من أجل الوصول إلى الحق وليس للاعتداد بالنفس.

… والمناظرة لها جمهور كبير يجذب جميع الطلاب وينضم إليهم مجموعة من الزوار فتشرأب الأعناق ، وتحدق العيون وتزحف الركب إلى الأمام بطريقة لا إرادية ، وتصغي الآذان ، فلا تسمع همساً ولا حتى نفساً ، الكل مشدود إلى المتناظرين أمام الشيخ ، وما يأتيانه من أدلة عميقة ، وما يلتزمان به من أخلاق عالية لا نراها على شاشات التلفزة.

٢٦ / ٤٩