معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) مجموعة باحثين

معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

أرسله أبو عبيدة مسلم مددا لثورة عبد الله بن يحيىطالب الحق، التي هزت كيان الأمويين في آخر عهدهم بمنطقة حضرموت واليمن، فكان خير مدد، وأحسن مغيث.

و من اليمن، أرسله طالب الحق لمواجهة الأمويين في عقر دارهم بالشام، ولقتال مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ومر بمكة، فدخلها يوم عرفة سنة 129هـ/746م، ثم دخل المدينة فقاتله جند بني أمية في قديد، فقاتلهم ودخلها، وهرب منها عاملها الأموي عبد الواحد بن سليمان. وظل أبو حمزة الشاري قرابة ثلاثة عشر شهرا في المدينة، محاربا بارعا، وعادلا ورعا، اعترف له أهلها بالصلاح والعدل، إلا أنهم لم يساندوه خوفا من جور وبطش الأمويين.

خطب أبو حمزة على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خطبة قال عنها الإمام مالك بن أنس: " … خطبنا أبو حمزة المختار بن عوف خطبة حيرت المبصر وردت المرتاب"، ومما جاء فيها: "تعلمون يا أهل المدينة، إنا لم نخرج من ديارنا … أشرا ولا بطرا … يا أهل المدينة ما لي رأيت رسم الدين فيكم عافيا؟".

أحسن أبو حمزة السيرة في كل من مكة والمدينة، وحمل الناس على الجادة التي تركها الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - .

و بطبيعة الحال، فإن الأمويين لم يتركوه مسيطرا على الحرمين، لذلك وجه إليه مروان بن محمد (قتل:132هـ/749م) جيشا كثير العدد والعدة بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية السعدي، فحارب المختار بن عوف في المدينة، وتفرق الشراة في مكة لعدم التكافؤ بين الجيشين، فلحقهم عبد الملك، فكانت الواقعة التي استشهد فيها القائد الفذ أبو حمزة الشاري، ولقي أكثر من معه حتفه، وذلك سنة 130هـ/748م.

المصادر:

? ابن سلام، بدء الإسلام، 112-113.

? ابن قتيبة، المعارف، 108، 224، 589.

? المسعودي، مروج الذهب، 3/257.

? ابن حزم، جمهرة أنساب العرب، 380، 422، 428.

? ابن مداد، سيرة ابن مداد، 6-9، 19، 42.

? أبو زكريا، السيرة (ط.ج)، 1/132.

? الأصفهاني، الأغاني، 23/112-147.

٣٤٧ / ٤٤٣