معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) مجموعة باحثين

معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

و نظرا لنشاطه الدؤوب تعرضت له عيون الحجاج بن يوسف الثقفي، فأدخله سجنه، ولم يخرج منه حتى هلك الحجاج سنة 95هـ/713م، فأفرج عنه ليعود إلى نشاطه العلمي والدعوي، فتولى إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد الذي توفي سنة 93هـ/711م.

فإذا كانت الإباضية عرفت إمامتها العلمية في شخص الإمام جابر بن زيد الازدي، وإمامتها السياسية في شخص عبد الله بن إباض، فإنها عرفتهما معا في شخص أبي عبيدة مسلم، الذي بعثه الله في رأس المائة الثانية ليحيى لهذه الأمة أمر دينها، فخلف جابر بن زيد، وتابع إنجازاته ونظرا للنجاحات الكبيرة التي حققها الإباضية في خلال عهده في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.

أنشأ مدرسة في سرداب قرب البصرة، بعيدا عن عيون بني أمية. وإمعانا في التمويه، ادعى صنع القفاف وتعليمها حتى سمي بالقفاف.

أنكر أي عمل مباشر ضد الدولة الأموية، وشكل شبه حكومة سرية، تولى فيها بنفسه شؤون الدين والدعوة.

و في مدرسة السرداب البصرية، تخرج مشاهير أئمة الإباضية ودعاتها، أمثال: الربيع بن حبيب الفراهيدي، وأبي سفيان محبوب بن الرحيل، وأبي يزيد الخوارزمي، وأبي حمزة المختار بن عوف، وعبد الله بن يحيىطالب الحق، والجلندي بن مسعود، وسلمة بن سعد، وأبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وكل هؤلاء مشارقة. ومن المغاربة عبد الرحمان بن رستم، وإسماعيل بن درار الغدامسي، وأبو داود القبلي النفزاوي، وعاصم السدراتي.

عرفت الإباضية تحت إمامة أبي عبيدة مسلم لأول مرة في تاريخها نشأة دولها في المغرب والمشرق، كدولة طالب الحق في اليمن والحجاز، ودولة الجلندي بن مسعود في عمان، ودولة أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح في إفريقيا.

و تتبع تراجم الأعلام من تلامذته يبرز أهمية الإنجازات التي تحققت للإباضية في إمامة أبي عبيدة.

و فضلا عن جهاده التربوي والسياسي، فقد ترك آثارا علمية منها:

٣٥٧ / ٤٤٣