معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢وبعد أن اكتمل نضجه العلمي ارتحل إلى بغداد سنة 188هـ، ويقال إنَّه خرج إلى بلاد فارس، ولم يحددوا سنة خروجه، ويعد من المعمرين، إذا بلغ المائة أو تجاوزها لأن وفاته كانت ما بين سنتي 209هـ أو 213هـ، وكان يتمثل بقول الطمحان القيني:
حنتني حانيات الدهر حتَّى كأنني خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني ـ ولست مقيدا ـ أني بقيد
وتقول المصادر إنه كان من الخوارج، وإنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه، ثم اختلفت رواياتهم في الفرقة التي كان ينتمي إليها؛ فبعضهم يقول إنه كان صفريا، على حين أنَّ البعض الآخر يرى أنَّه كان من الإباضية، واستدلوا على انتسابه هذا بأنه كان كثير ما ينشد أشعار الشراة، ويفيض في الحديث عنهم وعن أخبارهم ومفاخرهم، يفعل ذلك في تقدير لهم وإعجاب بهم.
تلقى العلم عن شيوخ أجلاء في عصره منهم أبو عمرو العلا (ت: 154هـ) والأخفش (ت: 149هـ) وعيسى بن عمر الثقفي (ت: 154هـ) ويونس بن حبيب ( ت :187ه)ـ وغيرهم.
وقد بلغ أبو عبيدة معمر بن المثنى درجة عالية من العلم ولا سيما في علوم القرآن واللغة العربية، يقول الجاحظ عنه: "لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة"، وجاء عنه في الإرشاد: "إنه كان ما يفتش عليه علم من العلوم إلا كان من يفتشه عنه يظن أنَّه لا يحسن غيره، ولا يقوم بشيء أجود من قيامه به".
وله أخبار كثيرة مع معاصريه من أمثال الأصمعي (ت: 216هـ) وأبي زيد (ت: 214هـ) وكان بينم من الخلاف ما يكون بين المتعاصرين؛ غير أنَّ المؤرخين كانوا يصفون أبا عبيدة بغزارة العلم ومرونة الفكر، وحرية الفهم، والابتعاد عن التقليد، وكان إلى جانب ذلك صريحا عنيفا نقادا، مما جعل بعض الكتاب يتحاملون عليه ويصفونه بصفات مبالغ فيها. وقد نقل الرواة أنه بلغ من تصانيفه ما يقارب المائتين، ولكن أغلبها لم يصل إلينا إلا عن طريق ذكره في المصادر التي تحدثت عنه.