معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق) المعتمد
الجزء ١ · صفحة ٤١وروى الحديث عن ثلة من خيرة الصحابة، منهم عائشة أم المؤمنين، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود، وأنس بن مالك، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وجابر بن عبد الله، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري … وغيرهم.
ويروى عن جابر أنه قال: "أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر الزاخر- عبد الله بن عباس –".
عرف بالزهد والورع، وكان كما وصفه أبو نعيم في الحلية: "مسلما عند الدينار والدرهم"، ورعا، همه الدعوة إلى سبيل الله، لا يخاف في الله جبارا ولا لائما؛ همته طلب العلم، وكثرة الأسفار في سبيله.
وقد ترك جابر آثارا علمية جليلة بعضها في التعليم والإفتاء، والأخرى في التأليف والرواية.
أما في التعليم، فكان مفتيَ البصرة. قال الأستاذ يحي بكوش: "روى عن جابر بن زيد عدد كبير من رجال السنة من مختلف الأقطار، ولقد تتبعت مظانهم في بطون كتب التراجم والسنة المطهرة، فبلغ عددهم نحوا من سبعين، حُفظت أسماؤهم وعُرفت تراجمهم؛ كما وجدت عددا كبيرا آخر من رجال العلم غير معروفين".
ومن تلامدته: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب، وقتادة شيخ البخاري، وعمرو بن دينار، وأيوب بن أبي تميمة كيسان، وتميم بن حويص الأزدي، وحيان بن الأعرج، وعاتكة بنت أبي صفرة، وعبد الله بن زيد الجرمي، وجعفر السمّاك … وغيرهم.
وكان جابر بن زيد إماما في التفسير والحديث والفقه؛ ترك موسوعة علمية نفيسة تعرف بـ"ديوان جابر" في سبعة أحمال، وهو أول من جمع الحديث في ديوان، ومن أوائل المؤلفين في الإسلام. إلا أن ديوانه ضاع، وبقيت بعض فتاواه.
ورواياته وآراؤه منتشرة في جل مصادر الشريعة، وبخاصة في المصادر الإباضية؛ ولقد بقيت بين أيدينا نصوص من تآليفه، هي:
1- "كتاب الصلاة"، (مخ) بجربة، ولعله جزء من ديوانه، ذكر عنه الدكتور عمرو خليفة النامي معلومات هامة في أطروحته، وحققه تحقيقا أوليا، ومنه نسخة (مخ) بالبارونية.