معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ١٠١كثر حُسَّاده وأضداده، وشغلوه عن أداء رسالته، فصرف جانبا من حياته في مقاومتهم ودفْع مكائدهم، وذات مرَّة سافر إلى طرابلس (الغرب) لمآرب فاغتنموا فرصة وجوده في محيطهم فلم يزالوا يغرون به عامل طرابلس حتَّى عقد له مجلسا من العلماء لمناظرته، لكنَّه ظهر عليهم فأفحمهم فازدادوا عليه غيظا وحنقا، فظلُّوا يسعون ضدَّه للكيد به.
ويبدو أنَّ جرأته في الحقِّ، هي التي دفعت أمير طرابلس الغرب لإيداعه السجن، فمكث فيه مدَّة، ثم أطلق سراحه بواسطة ابن مكي والي قابس. وكان الشيخ الجيطالي قد مدح هذا الوالي بقصيدة أنكرها فيما بعد. ويقول الشماخي إنَّ أبناء الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور، هم الذين عملوا على إطلاق سراحه من السجن، وتحمَّلوا معه مالاً في سبيل الله.
ويذكر أنَّه عند مغادرته السجن ومدينة طرابلس، لعن ظلمتها ودعا عليهم بالشرِّ، حتَّى قيل إنَّ استيلاء الفرنجة عليها سنة 795هـ / 1392م كان استجابة لهذه الدعوة.
وبعد خروجه من السجن، قصد جزيرة جربة ونزل بها، فاستقبله علماؤها بحفاوة، واجتمع حوله الطلبة في حلقات للعلم. وكان يدِّرس ويصنِّف في المجلس الواحد. وقد درَّس الفقه والآداب والشعر في مزغورة بجربة.
لقِّب بـ"فيلسوف الإسلام"، تشبيها له بأبي حامد الغزالي. ومن مصنفاته:
1. … «قناطر الخيرات»، في ثلاثة أجزاء، وهي موسوعة فقهية وأخلاقية (مط). أمَّا الجزء الأوَّل - الذي يحوي قنطرتي العلم والإيمان - فقد حقَّقه الدكتور عمرو خليفة النامي، وطبع مرتين.
2. … «كتاب الحساب وقسم الفرائض» (مخ).
3. … «شرح نونية أبي نصر في أصول الدين»، ثلاثة أجزاء (مخ).
4. … «الحج والمناسك»، (مط).
5. … «قواعد الإسلام»، طبع بتحقيق الشيخ عبد الرحمن بكلِّي.
6. … «عقيدة الشيخ إسماعيل»، (مط).