معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

وكان الحارث وعبد الجبار بن قيس المرادي، من الإباضية الذين اشتركوا في ثورة أبي حمزة الشاري، الذي أرسله الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي لافتكاك مكة والمدينة من يد الأمويين وجورهم، وبعد ذلك اتَّجه الحارث رفقة عبد الجبار إلى المغرب الأدنى؛ ولعلَّ ذلك كان بإشارة من الإمام أبي عبيدة مسلم. وبايعته قبائل: هوَّارة، ونفوسة، وزناتة، ولماية - بعد مقتل عبد الله بن مسعود التجيببي - فنظَّم شؤونها وساسها بالعدل والدين، فعمَّ الخير والصلاح.

واختلفت المصادر هل كان الحارث إمام أحكام، وعبد الجبَّار قاضيه؟ أم أنَّهما اشتركا في الحكم؟ أم أنَّ الحارث هو القاضي والإمامة كانت لعبد الجبَّار؛ واتَّفقت على أنَّ الإمامة كانت بينهما على حيِّز طرابلس الغرب.

وأيًّا كان الأمر، فإنَّ إمامة الظهور كانت قائمة، والبدهي أنَّها أقلقت الأمويين، فسار إليهما جيشهم بأمر من عبد الرحمن بن حبيب الفهري، وبقيادة محمد بن مفروق، وبمشاركة يزيد بن صفوان؛ فتمَّ لقاء الجيشين بأرض هوَّارة، فانهزم الأمويون، وتشتَّت قوَّاتهم.

وأعاد عبد الرحمن الفهري الكرَّة تلو الكرَّة، ولكنَّه لم يفلح في القضاء عليهما.

وأخيرًا استعمل الحيلة، وقتل الحارث وعبد الجبَّار خدعة، وأغمد سيف كلٍّ منهما في جسد الآخر، وأعقب ذلك فتنة بين أتباعهما، ظلَّت زمنا طويلا، فضعفت شوكتهم، وذهبت ريحهم.

ثم بايع الإباضية بعدهما إسماعيل بن زياد النفوسي (ت:140هـ/757م) إمامًا، قبل إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري.

وكان الحارث وعبد الجبَّار عادلين، وقد اهتمَّا بإلقاء دروس العلم بالمسجد، فجمعا بذلك إلى إمامة الأحكام إمامة العلم والدين.

المصادر:

١٨٢ / ٧٤٥