معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨أخذ العلم عن الشيخ الحاج محمَّد بن عيسى ازبار، وعن قطب الأيمة الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش.
وفي سنة 1917م رحل إلى تونس ضمن ثاني بعثة علميَّة ميزابية، حيث أخذ علم المعقول من الزيتونة، وعلوم سياسة الدول عن الشيخ عبد العزيز الثعالبي، قرأ عليه دروسًا في مقدِّمة ابن خلدون.
أوتي ذاكرة قويَّة، وذكاءً حادًّا، وفي تونس طاب له المقام، واتَّخذ له فيها حركة تجاريَّة، دون الانقطاع عن ميداني الثقافة والسياسة.
يعتبر العضد الأيمن للشيخ عبد العزيز الثعالبي في جهاده ضدَّ الاستعمار الفرنسي، ومن المؤسِّسين للحزب الدستوري التونسي جنبًا إلى جنب مع الثعالبي، ودعَّم هذا الحزب في سائر مؤتمراته، فكان يمدُّه بالمال كلَّما احتاج إليه، بل في آخر كلِّ شهر، وكان عضو اللجنة التنفيذيَّة بالحزب، وتولَّى أمانته الماليَّة، وسهر عليها، فكان يجمع الأموال من تونس والجزائر، واستغلَّ حرفته التجاريَّة، ليتجوَّل في مناطق بني ميزاب ويجمع مبلغ 130 ألف فرنك فرنسي سنة 1920م باسم دستوري أهل تونس ومديره الشيخ الثعالبي.
وفي 28 أكتوبر 1920م ألقي عليه القبض بتهمة التآمر ضدَّ الدولة التونسيَّة، فطرد من تونس، وأودع السجن مدَّة ستَّة وثلاثين يومًا، رفقة زميله محمَّد الرياحي، وكان يوم خروجهما من السجن عيدا بتونس. نظم فيهما الشيخ أبو اليقظان قصيدة عنوانها: «السجن مجمرة الرجال».
بالإضافة إلى نشاطه الحزبي بتونس كان مهتمًّا بالحرب الطرابلسيَّة، ضِدَّ الاستعمار الإيطالي، إذ جمع لها أموالاً من الجزائر وتونس لدعمها.
ومن أبرز تلامذته في الوطنيَّة والثوريَّة والتضحية: الشاعر مفدي زكرياء، وهو ابن أخيه.
أصيبت حركته التجاريَّة بنكسة ماليَّة فانزوى حول نفسه، إلى أن مات بتونس، في صباح يوم 5 يناير 1948م.
*المصادر: