معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

وقاد ابن رستم جيشًا يتكوَّن من إباضيَّة القيروان وقابس وضواحيهما، لمساندة الإمام أبي الخطَّاب في معركة تاورغا 144هـ، إلاَّ أنَّه فوجئ بخبر انهزام الإمام قبل أن يصل إليه، فولَّى راجعًا إلى قابس والقيروان التي دخلها خائفًا يترقَّب، وقد تغيَّرت عليه، وهناك قرَّر الفرار بنفسه نحو المغرب الأوسط، بعيدًا عن نفوذ العبَّاسيِّين المباشر، وفي خطواته نحو المغرب الأوسط خطوات لإقامة الدولة الرستميَّة، التي سوف ترفع مقامه إلى مقيمي الدول ومنشئي الحضارات.

وفي منطقة تيهرت - بالغرب الجزائري حاليًّا - اعتصم عبد الرحمن بجبل يعرف بجبل سُوفَجَّج، هو وجماعته الذين اتَّبعوه فرارًا من محمَّد بن الأشعث الخزاعي قائد جيوش العباسيين الموجَّهة إلى المغرب.

ولمَّا وجدت هذه الفئة المكان الحصين قرَّرت بناء مدينة تأويهم، وتأوي مذهبهم وطموحاتهم، فأسَّسوا مدينة «تيهرت» - «تاهرت»، «تيارت» -؛ فاختير عبد الرحمن بن رستم إماماً لأوَّل دولة إسلاميَّة مستقلَّة بالمغرب الأوسط، عرفت في التاريخ باسم «الدولة الرستميَّة» نسبة إلى والد عبد الرحمن، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلاميَّة في العصور الوسطى بأسماء آباء المؤسِّسين.

وهكذا حقَّق عبد الرحمن للإباضيَّة عام 160هـ/777م ما كان يطمح إليه أيمَّة المذهب، منذ عبد الله بن وهب الراسبي، وما كان يطمح إليه هو منذ صغره، بعد أن تحمَّل مختلف المتاعب. فتسارع الإباضيَّة نحوه مساندين للدولة الناشئة، مباركين للإمام والإمامة. وصفه ابن الصغير - مؤرِّخ الدولة الرستميَّة - قائلاً: «فسار بهم بسيرة حميدة، أوَّلهم وآخرهم، ولم ينقموا عليه في أحكامه حكمًا، ولا في سيره سيرة؛ وسارت بذلك الركبان إلى كلِّ البلدان… وقوي الضعيف، وانتعش الفقير، حسنت أحوالهم، وخافهم جميع من اتَّصل به خبرهم، وأمنوا مِمَّن كان يغزوهم من عدوِّهم، ورأوا أنَّهم قادرون على غيرهم، ومن كانوا يخافون أن يغزوهم…»

٣٥٦ / ٧٤٥