معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣ولد بقرية تْنَاوْتْ من قرى وارجلان وإليها ينسب، وتتلمذ في موطنه على مشايخ أجلاَّء منهم: أبو زكرياء يحي بن أبي زكرياء (571هـ)، وأبو سليمان أيوب بن إسماعيل اليزماتي المزاتي.
ومن رفاقه في التتلمذ أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت: 570هـ) صاحب التآليف في علوم المنقول والمعقول، وكان رفيق أبي عمار في رحلته إلى الحج.
بعد أن أتمَّ دراسته بوارجلان، ارتحل إلى تونس لاستكمال معارفه في معاهدها الزاهرة في تلك الحقبة من حكم الموحِّدين.
وغايته من هذه الرحلة الابتعاد عن شواغل الأهل والتفرُّغ للتحصيل، والتدرُّب على اللسان العربي الفصيح، والتبحُّر في علومه؛ فمكث بها سنين عدداً، وكفاه أهله تكاليف العيش، فظلَّت تأتيه جراية سنوية بها ألف دينار، ينفق ما زاد من حاجته منها على طلبة العلم، فعرف بأخلاق السماحة والسخاء، وصفات الورع والجد والذكاء.
لمَّا عاد إلى وارجلان تصدَّى لإحياء الدين بحلقات العلم، فقصده الطلبة من مختلف مواطن الإباضية بالمغرب، وبخاصة جربة، ومن تلاميذه: أبو يحي إسماعيل بن يحي، وسليمان بن محمد بن إسحاق، وسليمان بن يُومَر.
وأولى أبو عمار جانب التأليف اهتماماً خاصاً، فترك تراثاً فكرياً قيِّماً، ومن تآليفه:
1. … «كتاب الموجز»، يقع في جزأين. ويتميز بأسلوب أدبي عال، ومنهج كلامي متماسك، ممَّا أكسب المدرسة الكلامية الإباضية ميزة في مجال المناظرة والإقناع. وكتاب الموجز يضاهي مؤلفات الباقلاني والغزالي. وقد حقَّقه الدكتور عمَّار الطالبي في رسالة جامعية، وغيَّر عنوانه فجعله: «آراء الخوارج الكلامية». وللقطب حاشية على هذا الكتاب.