معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦انتقل بعد ذلك إلى مدينة سوق اهراس معلِّما بمدرسة الاستقامة عامين، ثمَّ يمِّم شطر تونس سنة 1953م، فانتظم في المدرسة الخلدونية، وتحصَّل منها على شهادة تحصيل المعارف التطبيقية بعد ثلاث سنوات، وفيها أخذ المعارف العصرية واللغات الأجنبية والشرقية: الفارسية واللاتينية والعبرية.
كان إلى جوار الخلدونية يرتاد جامع الزيتونة طالبا حرًّا، فأظهر اجتهادا ونبوغا فائقين، وتحصَّل على إجازات من قرَّاء الزيتونة في القراءات الأربعة عشرة، ونال شهادة العالمية في الآداب سنة 1959م.
وسافر مباشرة بعد الاستقلال إلى باريس، رجاء الالتحاق بالسربون، لكنَّ الظروف المادية والاجتماعية لم تسمح له بتحقيق أمله.
فرجع إلى الجزائر، وتابع دراسته في معهد الفلسفة إلى جوار تدريسه في ثانوية عبان رمضان، وتحصَّل على شهادة الليسانس في الفلسفة سنة 1970م.
في غضون هذه السنوات الطويلة من التحصيل، أخذ عن ثلَّة من الأساتذة والمشايخ، من أبرزهم: الشيخ إبراهيم حفار، وخالُه الشيخ إبراهيم متياز، والشيخ محمَّد بن يوسف بابانو في الجابرية ببني يسجن؛ وفي تونس تعلَّم على الشيخ الفاضل بن عاشور خصوصا؛ وأمَّا في الجزائر العاصمة فأكثر أساتذته تأثيرا في شخصيته الدكتور السوري بديع الكسم.
تفرَّغ لمهمَّة التربية والتعليم، وكان يراها رسالة مقدَّسة، ويخلص كلَّ الإخلاص في أدائها، فتقلَّب بين مختلف المدارس والثانويات لمدَّة تزيد على ثلث قرن، وهي: المدرسة الجابرية ابتدائي، ومدرسة الاستقامة بسوق اهراس، وثانوية الكاف بتونس، والمعهد الإسلامي بباتنة، وثانوية الدولة التقنية بمدينة دلَّس، وثانوية ابن شنب بالمدية، وثانوية عبان رمضان بالحراش، وأخيرا استقرَّ بثانوية مفدي زكرياء ببني يسجن إلى سنة وفاته 1987م، إلى جانب عمله بالمعهد الجابري حيث درَّس التفسير والفكر الإسلامي.
وله في هذه المدارس والمعاهد تلاميذ منبثُّون في مختلف مجالات الحياة.