معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

ولمَّا ملأ وِطابه علما عاد إلى بلده اليمن، فتولَّى منصب القضاء لإبراهيم بن جبلة، عامل القويسم على حضرموت، وهو عامل مروان ابن محمد الأموي على اليمن، إلاَّ أنَّه لم يهدأ له بال، لِما رآه من الجور الظاهر، والعسف الشديد، فقال لأصحابه: «ما يحلُّ لنا المقام على ما نرى، ولا يسعنا الصبر عليه»، فكتب إلى شيخه أبي عبيدة مسلم، وغيره من علماء الإباضية بالبصرة يستفتيهم ويشاورهم في الأمر، فكتبوا إليه: «إن استطعت أن لا تقيم يوما واحداً فافعل».

كما حثَّه وساعده على الثورة أبو حمزة المختار بن عوف، وبلج ابن عقبة، وأبو علي الحرّ بن الحصين، ويحيى بن حرب وغيرهم…

فشمَّر طالب الحقِّ على ساعد الجدِّ والجهاد ليقيم أوَّل إمامة ظهور إباضية باليمن سنة 129هـ/746م، وبايعه أصحابه على ذلك، فاتَّجه إلى دار الإمامة بحضرموت، فعامل واليها أحسن معاملة، ثمَّ استولى على صنعاء، حيث خطب في الناس خطبة أبان فيها دعوته ومنهجه في الدعوة إلى دين الله الحقِّ، وإلى نبذ الحكم الجائر.

ثمَّ اتَّجه قائد جيوشه أبو حمزة الشاري إلى مكَّة والمدينة ليبسط على أهلهما عدل الإمامة الإسلامية، وحاول مواصلة فتوحاته إلى الشام إلاَّ أنَّه لم يفلح.

ولم تدم إمامته طويلا إذ سرعان ما أرسل إليه مروان بن محمد جيشا بقيادة عبد الملك بن محمد عطية السعدي، فهزم أبا حمزة، وقضى بعد ذلك على طالب الحق بحضرموت سنة 130هـ/747م، وعلى ثورته نهائيا سنة 132هـ/749م.

أطنبت المصادر في ذكر صفاته الخُلقية، فهو شيخ الزهد والورع، عادل في سيرته، متورِّع عن أموال المسلمين في خزائن بني أمية، إذ سارع إلى توزيعها على أصحابها من الفقراء والمساكين.

ولعلَّ ثورة طالب الحقِّ من أهمِّ العوامل التي قوَّضت أركان الدولة الأُمَوِيَّة، وعجَّلت بأفول نجمها.

المصادر:

٤٠٧ / ٧٤٥