معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب) جمعية التراث

معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

عرف بلقب «بكلِّي» والحقيقة أنَّه كنية عرف بها جدُّه. ولد في مدينة العطف وفيها حفظ القرآن، ودرس مبادئ العلوم على والده حمُّو بن باحمد؛ ثمَّ انتقل إلى مدينة بني يسجن وتتلمذ على مشايخها، منهم: الحاج سعيد بن بافو، عمر ابن سليمان نوح، محمَّد بن سليمان ابن ادريسو وغيرهم؛ وأخيرًا حطَّ الرحال بمعهد القطب اطفيَّش ولازمه كثيرًا، وأسند إليه القطب التدريس في معهده، لكفاءته وبروزه.

نبغ في العلوم الشرعيَّة واللغويَّة، وبرع في الحساب والفلك، وكان آية في الحفظ لأنساب العرب القدامى، وأنساب عصره، وبخاصَّة قبائل البادية في الجنوب وبطونها وتواريخها، فضلاً عن تاريخ ميزاب وأنساب عشائره.

لاهتمامه بعلم الفلك ومنازل النجوم كان لا يخطئ في معرفة الأوقات، ومسالك الطرق المجهولة في الصحراء.

بعد تخرُّجه في معهد القطب عاد إلى بلدته العطف، فخلف والده في الوعظ والإرشاد في مسجد أبي سالم عام 1303هـ/ 1885م، ثمَّ في المسجد العتيق.

ودرَّس مختلف العلوم التي أخذها عن شيخه القطب، فهو الذي وصفه بالعالم الكامل، وفسَّر القرآن كاملاً في دروس المسجد، لمدَّة خمسة وعشرين عامًا، معتمدًا في ذلك على تفسير البيضاوي.

وخصَّص لطلبة العلم نصيبهم ففتح في داره معهدًا للتعليم يبيِّن لهم القواعد، ثمَّ يرسلهم إلى القطب لاستكمال الدراسات العليا أو إلى جامع الزيتونة بتونس.

أسندت إليه مهامُّ اجتماعيَّة كثيرة، إذ تولَّى مشيخة العزَّابة خلفًا لوالده بعد وفاته، فرعى شؤون البلدة الاجتماعيَّة، وكانت حينها تعجُّ بالجهل والخرافات، وكان الشيخ عمر كأبيه شديدًا على الفساد والمفسدين.

ولم تنقطع صلته بالقطب، فقد ظلَّ مستشارًا له في المشاكل العويصة التي تعرض عليه.

وأهَّلته خبرته الميدانيَّة فاختير رئيسًا لمجلس عمِّي سعيد يوم 28 فيفري 1883م، الهيئة العليا لمجالس عزابة وادي ميزاب.

٤٣٩ / ٧٤٥