معجم أعلام الإباضية للشاملة غير منسق
الجزء ٢ · صفحة ٢٠لمَّا رأى أهالي وادي ميزاب قُرْبَ التدخُّل العسكري للمستعمر الفرنسي في المنطقة، لم يجدوا مفرًّا للحفاظ على مقوِّماتهم الاجتماعية، وحرِّيتهم الداخلية من إبرام معاهدة تقضي بعدم التدخُّل الفرنسي في الشؤون الداخلية لميزاب، فاختير لذلك وفد من الأعيان تفاوض مع القادة الفرنسيين، وتوصَّلوا إلى إبرام ما يعرف بـ «معاهدة 1270هـ/1853م» بالأغواط.
واختير ضمن هذا الوفد محَمَّد زرقون، لحنكته السياسية، وتفوُّقه الدبلوماسي.
*المصادر:
*الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، 99.
793
محمد بن الخير* بن أحمد**
(أبو عبد الله)
(ط10: 450-500هـ / 1058-1106م)
علم بارز من وادي أريغ بناحية تقرت جنوب الجزائر حاليا، ذكر الوسياني نسبته إلى بني مغراوة، وأمَّا الشماخي فنسبه إلى بني ينجاسن.
وهو من عائلة شريفة، اشتهرت بالعلم والصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأبوه الخير بن أحمد، وعمَّاه، وابنه يحيى بن محمَّد، وحفيده فلفول بن يحيى بن محمَّد، كلُّهم علماء أعلام.
ولد في أوائل القرن الخامس الهجري، أو قبله بقليل، فهو أصغر سنًّا من الإمام أبي عبد الله محمَّد ابن بكر (ت: 440هـ/1049م)، ويدلُّ على ذلك أنَّه لمَّا حاصر حمَّاد بن بلغين (ت: 419هـ/1029م) مغراوة كان صغير السنِّ.
أخذ مبادئ العلوم في مسقط رأسه بكدية مغراوة، وتعمَّق في علوم الفقه والأصول عند أبي عبد الله محمَّد بن بكر - مؤسِّس نظام العزَّابة -، وقد أوردت كتب السير نماذج من الأسئلة الفقهية التي كان يطرحها عليه في حلِّهما وترحالهما.
اشتغل بالتجارة والفلاحة بعد ذلك، فهو أحد الذين أحيوا أرضا مواتاً تسمّى «تلاعيسى»، واستصلحوها، فعمرت المنطقة وجاءها المشايخ من كلِّ مكان.
وبرز ابن الخير ضمن العلماء الصالحين، والعاملين المجتهدين: «وذكر أنَّ أبا عبد الله محمَّد بن الخير بن أحمد كان لبني سنتن كالأب الرحيم… قال: وتكاملت عنه وصايا كثيرة».