فضل عمارة المساجد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

إن بناء المساجد وعمارتها حساً ومعنى إن دل على شيء فإنما يدل على عمق الإيمان ورسوخ العقيدة، وقوة الصلة بالله تبارك وتعالى، يقول الله عز وجل: ﴿ إِنّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ وَأَقَامَ الصّلاَةَ وَآتَىَ الزّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاّ اللّهَ فَعَسَىَ أُوْلََئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾(1) ومن أجل ذلك كانت العناية بالمساجد من شيمة أهل الخير والصلاح، بل نجد في كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على اجتماع القلوب وتآلفها وارتباطها بهذه البيوت، التي أسست من أجل وصل هذه القلوب ببارئها، وارتباطها بمبادئها، فالله سبحانه وتعالى ذكر لنا في كتابه العزيز أول بيت وضع للناس عندما قال عز وجل قائل: ﴿ إِنّ أَوّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلّذِي بِبَكّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لّلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيّنَاتٌ مّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنا ﴾(2) .

وحكى سبحانه قصة عبديه الصالحين إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان قواعد البيت العتيق، وكانت ألسنتهما تفيض بالضراعة والابتهال إلى الله أن يجعلهما مسلمين له، وأن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة، وأن يريها مناسكها، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبّنَا تَقَبّلْ مِنّآ إِنّكَ أَنتَ السّمِيعُ الْعَلِيمُ، رَبّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرّيّتِنَآ أُمّةً مّسْلِمَةً لّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنّكَ أَنتَ التّوّابُ الرّحِيمُ، رَبّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكّيهِمْ إِنّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ﴾(3) .

(1) التوبة / 18.

(2) آل عمران / 96-97.

(3) البقرة / 127-129.

٢ / ١٠