فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ثم بين أين يوجد هذا النور ومن أي أفق يشرق على العباد فقال: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ، رِجَالٌ لاّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَإِقَامِ الصّلاَةِ وَإِيتَآءِ الزّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأبْصَار، لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مّن فَضْلِهِ وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾(1) .
العناية بالمساجد
ومن أجل هذا كانت عناية النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمساجد عناية بالغة، بل كانت رسالته عليه أفضل الصلاة والسلام مرتبطة بهذه المساجد، فقد بعثه الله سبحانه وتعالى بشيراً و نذيراً ليناديهم من رحاب المسجد الحرام، الذي هو أول بيت وضع للناس.
وعندما أراد الله تبارك وتعالى إكرامه بأن أوفده أولاً إلى المسجد الأقصى ثم إلى السموات العلا؛ جعل رحلته في هذه الأرض تبدأ من المسجد وتنتهى إلى المسجد، قال سبحانه: ﴿ سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَىَ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَىَ الْمَسْجِدِ الأقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنّهُ هُوَ السّمِيعُ البَصِيرُ ﴾(2) ثم كان المسجد الأقصى الذي هو بداية الانطلاقة إلى السموات العلا، حيث أكرمه الله سبحانه وتعالى بمشاهدة ملكوت الله؛ زيادة في إيمانه وقوة في يقينه وعلواً في قدره.