فضل عمارة المساجد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعذر رجلاً ضريراً شكا إليه شسوع الدار، وضرر البصر، وكثرة الهوام والسباع: ((فقد جاء ابن أم مكتوم رضى الله تعالى عنه إلى النبي الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وقال له: يا رسول الله إني ضرير البصر شاسع الدار، وأن المدنية كثيرة الهوام كثيرة السباع، أفتجد لى رخصة أن أصلى في بيتي. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : نعم. فلما هم بالانصراف ناداه فقال له: هل تسمع النداء؟ قال له: نعم. فقال له: أجب إذن؛ فإني لا أجد لك رخصة))(1) وجاء في بعض الروايات؛ ((أجب ولو حبوا)) وإذا كان هذا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الرجل مع ما شكاه إليه عليه أفضل الصلاة والسلام من شسوع الدار وكثرة الهوام والسباع وفقد البصر، فكيف بحال المبصرين؟ كيف يعذر المبصرون عن تلبية داعي الله سبحان وتعالى والانضمام إلى المسلمين، والبقاء في سكنهم، عندما يقيمون الصلاة في جماعات.

حكمة صلاة الجماعة

هذا؛ وصلاة الجماعة شرعت لاجتماع الكلمة، وتأليف القلوب، وتغسيلها من أدران الشقاق والخلاف بينهما، فإن القلوب تنتظم وتتآلف عندما تجتمع النفوس وتتراص الأجسام في صفوف متراصة؛ ماثلة بين يدي الله عز وجل، منتظمة في جميع حركاتها؛ في ركوعها وسجودها وقيامها، وفي جميع أفعالها، فإن ذلك مما يجمع الشمل، ويوحد الكلمة، ويرأب الصدع، وينتزع من القلوب السخائم والأحقاد، ويترك القلوب تتآلف وتتناظم بألفة الإيمان، وتترابط برباط الإسلام ووشيجة الإيمان، ويزول كل ما يكون داعياً للنفرة والشقاق بينهما، فلذلك كان واجباً على المكلفين أن يحرصوا على هذا الخير.

(1) المستدرك (903).

٩ / ١٠