فضل عمارة المساجد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فضل عمارة المساجد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

كما بينت سنته عليه أفضل والسلام الفضل العظيم الذي يحرزه من يقوم بالصلاة في الجماعات، إذ قال عليه أفضل الصلاة والسلام: ((صلاة الجماعة تفضل على صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين درجة))(1) وروي أيضاً: ((الصلاة في الجماعة خير من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))(2) ولا تنافي بين ذكر السبع والعشرين والخمس والعشرين لاختلاف ذلك باختلاف الأحوال، وقد أدرك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا كله أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، ولذلك كان من يتخلف بينهم عن صلاة الجماعة يوسم بسمة النفاق، كما دل على ذلك قول ابن مسعود رضى الله عنه عندما قال: (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وأنهن من سنن الهدى، ولو صليتهم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأتينا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيت الرجل يهادى بين الرجلين من المرض، حتى يقيماه في الصف)(3) يعني أنه كان يرى الرجل من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتمايل بين رجلين من شدة المرض، متكئاً عليهما عن يمينه وعن يساره حتى يصلا به إلى المسجد فيقيماه في الصف، كل ذلك من أجل الحرص البالغ على هذا الخير العظيم، فمن الذي يزهد في هذا الخير؟!.

(1) الإمام الربيع (216).

(2) الإمام الربيع (215).

(3) مسلم بمعناه (154).

٨ / ١٠