العفة حصن الحضارة في الإسلام الحاج أحمد بن حمو كروم

العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٧

المبحث الثاني: مظاهر العفة وأنواعها:

تختلف صور العفة في حياة الإنسان من حالة لأخرى ومن شخص لآخر .. فهناك من يبرز في عفة القلب .. وهناك من هو عفيف اللسان .. ونجد من يكون عفيف اليد .. وهناك من يحفظ أكله عن الحرام فيكون عفيف البطن .. وأصل ذلك كله وذروة سنامه هو من يحفظ فرجه فيكون عفيف الفرج .. وهذا الأخير هو المتبادر والمعروف أكثر من الأنواع الأخرى ..

وقد قسمت هذا المبحث إلى خمسة مطالب.

المطلب الأول: عفة القلب:

هو الإنسان الذي يعمل على تطهير قلبه من جميع أنواع معاصي القلوب مثل: الحسد والحقد والضغينة والعصبية الجاهلية والنفاق والغضب وسوء الظن والكبر والعجب والرياء .. ويملؤه بالعفو وكظم الغيظ والحلم والصفح والرحمة وكان قلبه سليما من هذه الآفات ..

وقد مدح الله تعالى خليله إبراهيم عليه السلام فقال: «وإن من شيعته لإبراهيم إذ جاء ربه بقلب سليم» [الصافات: 83، 84]

ومدح الفائزين في الآخرة بقوله: «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم» [الشعراء: 88، 89] أي هناك قلب سليم وقلب مريض.

١٢ / ٩٩