العفة حصن الحضارة في الإسلام الحاج أحمد بن حمو كروم

العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١٨

والقلب يتغير من وضع إلى آخر حسب البيئة التي يعيشها، بل وحسب الأوضاع التي يتعرض لها من قبل الشيطان الرجيم.

ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يردد هذا الدعاء قائلا: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك» [الحاكم] والدين هو العفاف والعفة، فاجتهد أيها المسلم الغيور أن يكون قلبك سليما من هذه الأخلاق الفاسدة حتى تكون مرضيا عند الله والناس جميعا.

ولن تستطيع أن تملك لنفسك قلبا عفيفا إلا إذا كانت عقيدتك في الله تعالى صحيحة سليمة من كل انحراف .. تقدره حق قدره ولا تجسمه ولا تعصيه في السراء والضراء وحين البأس .. تذكره وتشكره على نعمه العظيمة التي لا تعد ولا تحصى يسارع إلى التوبة النصوح.

قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - «كل مخموم القلب صدوق اللسان» قالوا صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال «هو التقي، النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد» [ابن ماجه]

والتقوى هو الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل –كما ورد في الأثر-

مع الاعتقاد بأن الله لا يرى في الدنيا والآخرة وأن القرآن مخلوق لله تعالى كسائر مخلوقاته، وأن النفاق منزلة بين منزلة الإيمان والشرك، وأن الشفاعة لا تنال أهل الكبائر من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد التوبة منها، وأنه لا منزلة بين الجنة والنار، فإما خلود دائم في الجنة أو خلود دائم في النار.

١٣ / ٩٩