العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤٣المبحث الثالث: حكم العفة والعفاف:
لم تعد العفة خلقا حميدا نتزين به متى نشاء ونتركه متى نشاء فحسب بل هي واجب وفريضة، يجب أن يتحلى بها كل مسلم ومسلمة مع نفسه ومع الله تعالى ومع الآخرين. لأن الضرورات الخمس لا تحفظ إلا بها، وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العقل وحفظ النسل وحفظ المال. وكل ما فيه إتلاف أو إضرار بهذه الكليات أو ببعضها فهو حرام، منهي عنه في الإسلام، بل هو منهي عنه في جميع الديانات السابقة عند بعض علماء الإسلام .. وعليه فإن حكمها يرتقي إلى درجة الواجب، وكل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب على كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة في كل زمان ومكان، لا ينفك عنه ولو كان مريضا أو في حرج يمنعه من ذلك فحينئذ يدخل في حيز الضرورة .. والضرورة التي تقدر بقدرها هي التي تتيح اقتراف المحظور لأن القاعدة في ذلك تقول «الضرورات تبيح المحظورات» ثم يتوقف اقتراف هذه المحظورات مباشرة عند زوال الظروف الاستثنائية الطارئة.
يقول الله تعالى: «فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم» [النحل: 115]، ولا تجوز فيها التقية إلا بالقول لا بالفعل لقوله تعالى: «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالفكر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم» [النحل: 106]