العفة حصن الحضارة في الإسلام للحاج أحمد كروم
الجزء ١ · صفحة ٤٥فهذا سيدنا موسى عليه السلام خرق السفينة(1) التي هي مال لغيره من مساكين يعملون في البحر من أجل أن لا يسرقها الملك الذي يغتصب البواخر الصحيحة عن أصحابها. فقد اضطر سيدنا موسى عليه السلام إلى ارتكاب أخف الضررين ليدفع عن مال المساكين أعظم الأضرار .. وهذا أسلوب جائز في المحافظة على أموال الغير أو أعراضهم أو أولادهم عند الإغاثة والحصار ..
5 - ومن أنواع العفة الواجبة على المسلم مراعاتها ترك غنيمة مال أخيك المسلم بعد فتنة تقع داخل الوطن المسلم بين طائفتين من المسلمين لأن الغنائم لا تؤخذ إلا من حرب مع المشركين.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» [مسلم]، وقال أيضا: «ابتغ الغنيمة في غير مال أخيك»
6 - ومن أعظم أنواع العفة التي يجب أن ينتبه لها المسلم هو نكاح مزنيته فلا يحل للمسلم ولا للمسلمة أن يتزوجا إذا وقع بينهما زنى قبل ذلك لأن ذلك الزواج يعتبر عند الله تعالى زنى بينهما، رغم تصحيحه بعقد زواج صحيح .. قال الله تعالى: «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المومنين»
[النور: 03]
(1) - قال الله تعالى: «أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردن أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» [الكهف 97]