الغزو الفكري أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الغزو الفكري

الجزء ١ · صفحة ١٢

وكذلك نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلّم كما جاء في تفسير ابن جرير الطبري بأنه أبصر امرأة زيد وكانت عليها ثياب رقاق فاستبد جمالها بقلبه ، وسرى حبها في أعماق نفسه فلم يتمالك ، وخرج وهو يقول سبحان مقلب القلوب ، وقالوا بأن هواه بها وتعلقه بها هو المعني بقول الله تبارك وتعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) ، من أين ذلك ؟ وهل يليق هذا بالنبي صلى الله عليه وسلّم ؟ هل يليق برجل مؤمن عادي أن يذهب إلى بيت إنسان ويمتد نظره إلى ما في داخل حرمه حتى يرى امرأته بالثياب الرقاق ، ويأخذ جمالها بشعاب نفسه ويستبد حبها بقلبه ؟ هل يمكن أن يليق ذلك برجل مؤمن عادي فضلاً عن أن يكون نبياً مرسلاً من عند الله تبارك وتعالى عصمه الله ، مع أن المراد بقول الله تبارك وتعالى ( وتخفي في نفسك ما الله مبديه ) أنه كان يأمر زوجها زيداً بأن يستمسك بها ويقول له ( أمسك عليك زوجك ) مع أنه يعلم بأن الله تعالى كتب له أن يتزوجها ، فعلى أي حال هذا من جملة الغزو الفكري الذي سرى إلى هذه الأمة .

كذلك نحن نجد أن من جملة ما غزا به اليهود أفكار هذه الأمة ما أشاعوه من صفات تشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه ، أو تشبيه الخلق بالله تبارك وتعالى ، فقد أشاعوا في أوساط الأمة تشبيه الخالق سبحانه وتعالى بعباده ، حتى وصفوه بكل صفات الخلق ، حتى وصفوه بالذهول والنسيان ، ووصفوه سبحانه وتعالى بأنه له أجزاء وله حدود وأنه ينزل ويطلع إلى آخر ما وصفوه به ، مع أن هذه الأوصاف هي ما يصف به اليهود ربهم سبحانه وتعالى كما في توراتهم المحرفة ، وقد شاع ذلك في أوساط هذه الأمة حتى اعتبرت هذه العقيدة - عقيدة التشبيه - هي عقيدة السلف ، وقالوا هي العقيدة السلفية نسبة لها إلى السلف الصالح مع أن السلف براء منها .

١٢ / ٢١