الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ١٦مما يؤسف له ، وهنا يقف عقل الإنسان حائراً بين التصديق والتكذيب ، يقف عقل الإنسان حائراً فكلا الأمرين صعب ( وحسبي من أمرين أحلاهما مر ) ، نجد مثلا ابن خلكان وقد كان – حسبما يلقب – قاضي القضاة في عصره يترجم ليحيى بن أكثم وهو أيضاً كان قاضي القضاة في عهد المأمون وإذا به ينسب إليه من هذه الأعمال من يندى له الجبين ويخجل منه المرء بسبب ما نسبه إليه من أمور وقع موقعاً من نفوس الفساق تدفع بالفساق إلى ارتكاب الفحشاء من غير مبالاة مع الانحراف والشذوذ ، مع أن هذا ينسب إلى عالم من كبار العلماء ، فإما أن يكون هذا الذي نسبه إليه صادقاً فيما نسبه إليه وتلك هي المصيبة ، وإما أن يكون كاذباً وهذه أيضاً مصيبة لا تقل عن تلك لأنه افترى عليه كذباً ونسب إليه ما هو منه براء ورماه بالفحشاء ، وهذا مما يؤدي إلى شيوع الفحشاء وانتشارها في أوساط الناس .
فهذه الغزوات الفكرية حصلت لهذه الأمة من قديم الزمان ، وما حصل الآن ليس بأقل من ذلك فكم من أمور إنما دُست في صميم فكر هذه الأمة بسبب عدم استيعابها لمعاني القرآن ، وعدم تفقهها في دين الله ، وعدم استمساكها بحبل الله ، وإذا بها تتخبط ذات اليمين وذات الشمال ، كل ما دس من المكائد إنما يقف وراءه اليهود ومن يشايعهم وبناصرهم من الصليبين والملحدين وغيرهم لأجل صد هذه الأمة عن دين الله ، وحسبنا أن نرى أن الدعوة التنصيرية مع أنها حسب ظاهرها دعوة إلى دين سواء هذا الدين ديناً صحيحاً أو لم يكن ديناً صحيحاً ولو كان ديناً فاسداً ولكن هي حسب الظاهر هي دعوة إلى الدين