الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٢هذا ، ولا ريب أنكم تدركون أن فكر الإنسان هو مصدر استقامته أو انحرافه ، وهداه أو ضلاله ، فبقدر ما يكون عليه الفكر من الهدى بحيث يكون نابعاً من أصل سوي تكون استقامة الإنسان في سلوكه ، وبقدر ما يكون بخلاف ذلك يكون أيضاً انحرافه ، ومن أجل ذلك أرسل الله سبحانه وتعالى رسله ، وأنزل كتبه من أجل تنظيف فكر الإنسان من الدخيل الذي لا يتفق مع الحقيقة والذي لا ينسجم مع الفطرة ، وقد أرسل الله سبحانه وتعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلّم على حين فترة من الرسل بعدما استبدت الأهواء بالناس ، وتشبعت بهم المسالك ، وتفرقت بهم الطرق ، وكانوا في أفكارهم وتصوراتهم وفي سلوكهم ومعاملاتهم متباينين تمام التباين ، وأكثرهم لم يكونوا على شيء من الهدى إلا من كان من مستمسكاً بالكتاب الذي أنزل من قبل ، ولم يفرط في المحافظة عليه ، ولم يحرف شيئاً مما جاء به ، أولئك الذي قال الله سبحانه وتعالى فيهم ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين )
وكان من بين أولئك الذين استمسكوا بالفكر الصحيح الحنيفيون الذين حرصوا على اتباع الحنيفية ، وحرصوا على عقيدة التوحيد والبعد عن الضلال ، وسائر الإنسانية كانت تتسكع في الظلمات ، وتهيم في أدوية الضلال ، لا تفرق بين حقيقة بين خيال ، ولا بين حق وباطل ، لأنها لم تكن على بينة من أمرها ، ولم تكن على بصيرة من ربها فلذلك ضل فكرها ذلك الضلال البعيد ، وقد حرص النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام على تنظيف الفكر من كل ما علق به من الأوهام والضلالات والخيالات التي سلكت بالناس مسالك متعددة في الانحراف عن طريق الحق .