الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٤ولكن مما يؤسف له أن أولئك الذين اهتموا بهذا الجانب إنما عنوا بالنظر في الأسانيد ، ولم يعنوا بالنظر في المتون ، ومع ذلك نظروا إلى هذه الأسانيد من زاوية معينة ، فكان المُرجح أو المُعدل ينظر إلى الراوي من خلال اتفاقه معه في معتقده ، فمهما خالف معتقده رماه بالحرج ، ووصمه بكثير من الصفات التي تنقص من قدره وتشوه سمعته بين الناس . فلذلك لم يمكن لهؤلاء أن ينقوا السنة من جميع الشوائب التي ألحقت بها وسنة النبي صلى الله عليه وسلّم هي بريئة من ذلك .
ومن بين هذا الغزو الفكري الذي بدأ في مرحلة مبكرة وكان له أثر على هذه الأمة في سلوكها ما يتعلق بتفسير القرآن الكريم ، فقد أدرجت في تفسير القرآن الكريم مرويات شتى فيها الكثير الكثير من الانحراف عن الحق ، فنحن إن سكتنا عما يتعلق بالطبيعة وما أدخل في تفسير القرآن الكريم مما يتنافى مع دلالة القرآن ومع وضوح معجزته من المرويات التي تتعلق بطبيعة الكون وطبيعة خلق الإنسان فإننا نرى أن الكثير من هذه المرويات جاءت في ما يتعلق بتفسير الآيات التي تتناول قصص الأنبياء فإذا بها تنقص من قدر هؤلاء الأنبياء ، وتصورهم شهوانيين لا هم لهم إلا السعي وراء شهوات أنفسهم وهذا غير بدع إذا نظرنا إلى مسلك اليهود فإن اليهود إنما ألصقوا بأنبياء بني إسرائيل الكثير الكثير من المرويات التي شوهت صورتهم حتى أنهم قالوا في بعض النبيين بأنه زنى ببنته هذا نسبوه إلى لوط عليه السلام وقالوا أنه كان في حالة سكر وزنى بابنته وحملت منه ، ونسبوا إلى الكثير من أنبياء بني إسرائيل من ذرية يعقوب عليه السلام ما نسبوا إليهم من الضلال ، وغير بدع وقد صدق الناس مرويات بني إسرائيل أن تدخل هذه الروايات في تفسير القرآن الكريم ، لذلك وجدنا التفسير محشواً بالكثير الكثير من الضلالات التي نسبت إلى الأنبياء .