الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٦وقد أجاد الفخر الرازي في هذا عندما قال بأن من قال هذا القول فقد كذّب الله تبارك وتعالى ، وكذّب يوسف عليه السلام ، وكذب امرأة العزيز ، وكذب النساء اللواتي كن يراودن يوسف عن نفسه ، وكذب الشيطان نفسه ، أما تكذيبه لله تبارك وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى قال ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) فكيف مع ذلك يوصف بهذا الوصف ، وتكذيبه ليوسف عليه السلام فإن الله تبارك وتعالى حكى عنه بأنه قال ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) فرجل يصل به الأمر وهو في ميعة الشباب إلى أن يستحب السجن مع ما فيه من العذاب والتنكيل ، ويرى أنه أن يغيّب في غياهب السجون خيراً له من أن يأتي شيئاً مما يدعى إليه هو ولا ريب أبعد ما يكون من أن يهم بهذه الفحشاء ، وتكذيبه لامرأة العزيز لأنها قالت كما حكى الله تبارك وتعالى عنها ( ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ) ومعنى استعصم امتنع ، كان معصوماً من إتيان هذا الأمر ، وأما تكذيبه للنسوة فإن الله تبارك وتعالى حكى عنهن قولهن ( حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) ، وأما تكذيبه للشيطان فإن الشيطان الرجيم لعنه الله عندما أعلن التمرد على أمر الله سبحانه وتعالى قال في خطابه لله سبحانه ( لأضلنهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) ، ويوسف عليه السلام من عباد الله المخلصين بنص القرآن الكريم .