الغزو الفكري
الجزء ١ · صفحة ٧وما أدرك هؤلاء حقيقة الهم الذي نسبه الله سبحانه وتعالى إلى يوسف عليه السلام بعدما نسبه إلى امرأة العزيز ، لا ريب أن امرأة العزيز راودته عن نفسها ، وأرادت أن يقضي لها وطرها عندما تعلق قلبها به ، ولكن بعدما امتنع عليها همت بأي شيء هي ؟ وبأي شيء هم هو ؟ المرأة كما بيّن العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره المنار لا يمكن أن تهم هي بأن تفعل شيئاً للرجل ، وإنما غاية ما تفعله أن تدعوه إليها وتمكنه من نفسها ، أما أن تهم به ، أي تهم أن تفعل به الفاحشة فلا ، لأنها مفعول بها وليست بفاعل ، أي من حيث إتيان الوطر الجنسي فيما بين الرجل والمرأة ، المرأة ليست هي التي تفعل الفاحشة بالرجل ، وإنما الرجل يفعل بها ، فإذن ما الذي همت به ؟ وهم بها بسبب همها به ؟ إنما بسبب كبريائها وامتناعها عليها وعصيانه لأمره همت أن تضربه ، وهم هو أن يرد عليها بأن يضربها دفاعاً عن نفسه ، ولكن رأى من آيات ربه سبحانه وتعالى ما يدله على أنه لو فعل ذلك وظهر الأثر عليها لكانت لها حجة في هذا لتوقعه في التهمة فلذلك هرب عنها ، ولما هرب عنها استمسكت بقميصه فقدت قميصه من دبر فكانت الحجة له عليها ولم تكن الحجة لها عليه ، هذا الهم الذي كان بينه وبينها ، ولا ريب أنها كانت تريد أن يواقعها ولكن ليس هذا هو الهم المعهود في قول الله تعالى ( ولقد همت به وهم بها ) إنما همت بسبب امتناعه عليها كما هددته بالسجن فيما بعد ، همت أن تضربه فهم هو أن يرد عليها دفاعاً عن نفسه ، ورأى من آيات الله سبحانه وتعالى ومن الإلهام الرباني الذي وقع في نفسه بأنه لو فعل ذلك لأدى هذا إلى أن تبدو عليها آثار التهمة بسبب ما يكون عليها من علامة فعله ذلك ، هذا هو الهم .