فقه البنيان عبد الله بن عامر بن سيف العيسري أبو بلج

فقه البنيان لعبد الله العيسري

الجزء ١ · صفحة ٢

وفقه البنيان اشتغل به فقهاء الإسلام من العصور الإسلامية الأولى إما بالموسوعات الفقهية يذكرون مسائله في خلل الأبواب كأبواب الإجارة والضمانات وغير ذلك من الأبواب، وإما عبر مؤلفات ورسائل مستقلة تتصل بالبنيان. ومن أهم ما أُلف في فقه البنيان ( كتاب القسمة وأصول الأراضين ) لأبي بكر الفرفطّائي رحمه الله تعالى من علماء أصحابنا من جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري، وهذا الكتاب – للأسف الشديد – أول من اعتنى به هم المستشرقون، فقد اعتنى به أحد المستشرقين ولا يحضرني اسمه الآن فنشر عنه دراسات متعددة باعتباره بوابةً يلج منها إلى اهتمام فقهاء المسلمين بقضية العمارة وما يتصل بها من قضايا وإشكالات. وهذا الكتاب الذي ألفه صاحبه وسمّاه ( القسمة وأصول الأراضين ) ذكر كثيراً من المسائل التي تتصل بتخطيط المدن مما يدل على أن عبقرية الفقهاء في هذا الجانب هي غير مسبوقة عند العرب على الأقل. ومن أهم الكتب المتصلة بهذا الشأن ( كتاب الإعلان بأحكام البنيان ) لابن الرامي البنّاء، وابن الرامي فقيهٌ وبنّاءٌ تونسي عاش في القرن الثامن الهجري؛ وابن الرامي نشأ بنّاءً مثله مثل غيره من البنائين ولكنه اتصل ببعض علماء عصره فيما يتصل بمسائل البناء ثم بعد ذلك جمّع خلاصة تجربته في البناء في هذا الكتاب وذكر آراء غيره من العلماء ورأيه هو، وهذا الفقيه يميز كتابه أنه جمع بين الأمرين: بين الفقه وبين البناء، فإذا تحدث تحدث عن خبرةٍ وعن تجربة، وكثيراً ما تجده في كتابه هذا يقول: ( نازلة تونسية ) يتحدث عن المسألة ثم يعقب بعد ذلك بالقضايا الواقعة ؛ إذن لم تكن القضية مجرد تنظير فقهي فحسب وإنما هو ربطٌ للنظرية بالتطبيق.

٢ / ٢٥